موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - ابن الأشتر لمضر و المختار لأهل اليمن
العبسي فاحتمل إلى أهله فلمّا أدخلوه عليهم مات فيهم [١] . و قتل غيره من مضر بضعة عشر رجلا [٢] .
و سار المختار إلى جبّانة السّبيع و لكنّه توقّف عند دار عمر بن سعد و سرّح بين يديه عبد اللّه بن كامل الشاكري الهمداني، و أحمر بن شميط الأحمسي البجلي و قال له: الزم هذه السكّة حتّى تخرج من دور قومك و مسجدهم إلى جبّانة السّبيع، و قال للشاكري الهمداني: الزم هذه السكّة حتّى تخرج عليهم من دار الأخنس بن شريق الثقفي إلى الفرات، و قال لهما: إنّ الشباميين (من همدان) أخبروني أنّهم يأتونهم من ورائهم.
و بلغ إلى أهل اليمن مسير الرجلين إليهم فاقتسموا تلك السكّتين: فسكّة مسجد أحمس وقف فيها عبد الرحمن بن سعيد الهمداني و معه زحر بن قيس الجعفي و إسحاق بن محمّد بن الأشعث الكندي و سكّة الأخنس الثقفي إلى الفرات وقف فيها عبد الرحمن بن مخنف الأزدي و بشير بن جرير البجلي و كعب الخثعمي، و تلاقوا و اقتتلوا قتالا شديدا حتّى انكشف أنصار المختار و فلّوا و التقاه فلولهم فردّهم حتّى وقف إلى دار أبي عبد اللّه الجدلي، فبعث عبد اللّه بن قراد الخثعمي على أربعمئة فارس و راجل إلى عبد اللّه بن الكامل مددا، و بعث مالك بن عمرو النهدي و كان شديد البأس في مئتي فارس إلى أحمر بن شميط الأحمسي فأمدّوه.
و اجتمع الشباميون من همدان على رئيسهم أبي القلوص على أن يأتوا أهل اليمن من ورائهم كما وعدوا المختار، حتّى خرجوا إلى جبّانة السّبيع، فاستقبلهم
[١] تاريخ الطبري ٦: ٤٩ عن أبي مخنف.
[٢] تاريخ الطبري ٦: ٥٦ عن أبي مخنف.