موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - فزاروا الحسين عليه السّلام في أربعينه
و الجواري، و تقدّم إليه الناس من كلّ ناحية يعزّونه بأبيه. ثمّ أومأ إليهم بيده أن اسكتوا ثمّ قال:
الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، بارئ الخلائق أجمعين، الذي بعد فارتفع في السماوات العلى، و قرب فشهد النجوى. نحمده على عظائم الأمور و فجائع الدهور، و ألم الفجايع و مضاضة اللواذع، و جليل الرزء و عظيم المصائب، الفاجعة الكاظّة، الفادحة الجانحة.
أيّها القوم!إنّ اللّه-و له الحمد-ابتلانا بمصائب جليلة، و ثلمة في الإسلام عظيمة: قتل أبو عبد اللّه الحسين و عترته، و سبيت نساؤه و صبيته!و داروا برأسه في البلدان، من فوق عالي السنان!و هذه الرزيّة التي لا مثلها رزيّة!
أيّها الناس!فأيّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله؟!أم أيّة عين تحبس دمعها و تضنّ (تبخل) عن انهمالها؟!فلقد بكت السبع الشداد لقتله، و بكت البحار بأمواجها، و السماوات بأركانها، و الأرض بأرجائها، و الأشجار بأغصانها، و الحيتان في لجج البحار و الملائكة المقرّبون و أهل السماوات أجمعون.
يا أيّها الناس!أيّ قلب لا ينصدع لقتله؟!أم أيّ فؤاد لا يحنّ إليه؟!أم أيّ سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام و لا يصمّ؟!
أيّها الناس!أصبحنا مطرودين مشرّدين مذودين، و شاسعين عن الأمصار، كأنّا أولاد ترك و كابل من غير جرم اجترمناه، و لا مكروه ارتكبناه، و لا ثلمة في الإسلام ثلمناها مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي اَلْمِلَّةِ اَلْآخِرَةِ إِنْ هََذََا إِلاَّ اِخْتِلاََقٌ [١] و اللّه لو أنّ النبيّ تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا!فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، من مصيبة ما أعظمها، و أوجعها و أفجعها،
[١] سورة ص: ٧، و في الخبر: في آبائنا الأولين. خطأ، و لعلّه من سهو الرواة.