موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - و أقام الأشعريون منهم بقم
عبد اللّه و عبد الرحمن و إسحاق و نعيم أن يلتحقوا به، قاصدين بني أعمامهم في خراسان، و كأنّهم لمّا علموا مقاتلة أبناء المهلّب الأزدي: يزيد و المفضّل في فارس و هراة في خراسان لفلول ابن الأشعث-كما مرّ-يئسوا من خراسان، فقصدوا جبال أرمينية في آذربايجان ليتحصّنوا بها، عن طريق «كمندان» فإصفهان.
فخرج الأحوص بأهله من الكوفة متّجها نحو إصفهان، لكنّه لما وصل إلى قرية أبرشتجان من قرى «كمندان» و رأوا القلاع و الكلأ و الماء بها، و كانت قبل أيام النوروز، نزلوا بها و التحق به إخوته، و لهم إبل و مواشي كثيرة.
و كانت المنطقة و لا سيّما في تلك الأيام (النوروز) معرّضة لهجوم طوائف من الديلم، و في أوّل حملة للديلم بعد حضور الأشعريين في المنطقة، رأوا لهؤلاء إبلا و مواشي كثيرة فأغاروا عليهم، فقاتلهم الأشعريون فقتلوا منهم و أسروا و هزموا بقاياهم، و كان رئيس «كمندان» يومئذ فارسيّا منهم يسمّى «يزدانفر» فأرسلوا بالأسرى و رؤوس القتلى إليه، ففرح الأهالي بفعلهم و ناشدوهم البقاء، و قدّموا لهم الهدايا و التّحف و مراعي و مزارع و أراضي و بذورا و أدوات الزراعة.
فقال عبد اللّه: و لكن ليس لنا هنا مسجد نصلّي فيه، فخالف البقاء هنا و أرادهم أن يذهبوا إلى بلاد قزوين ليصبحوا مرابطين لثغور المسلمين مع جبال الديلمان و هم على كفرهم يومئذ.
فقال له الأحوص: إنّ الديلم تهجم على هذه المنطقة في كلّ عام، كما رأيت -فهي رباط كذلك!و كان هناك محلّ لبيت نار فهدمه الأحوص و بناه مسجدا [١] ، ليزيل علّة أخيه عبد اللّه، فرضي و بقي و بقوا.
[١] ترجمة تاريخ قم بالفارسية: ٢٤٣-٢٥٣، الفصلان الأولان من الباب الرابع.