موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١ - ثمّ ارتحل فقدم مكة
ثمّ خرج معاوية و أخرج معه هؤلاء النفر و قد ألبسهم، فألبس الحسين حلّة صفراء، و ألبس عبد اللّه بن عباس حلّة خضراء، و ألبس ابن عمر حلّة حمراء! و ألبس ابن الزبير حلّة يمانية بيضاء [١] .
ثمّ خرج و أخرجوا معه حتى إذا رقى المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين و خيارهم، لا نستبدّ بأمر دونهم! و لا نقضي أمرا إلاّ عن مشورتهم، و إنهم قد رضوا [٢] .
و روى خليفة عن ذكوان مولى عائشة أنه قال: إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار!زعموا أنّ ابن أبي بكر «الصدّيق» و ابن عمر و ابن الزبير لم يبايعوا ليزيد، و قد سمعوا و أطاعوا و بايعوا له. فقال أهل الشام: لا و اللّه لا نرضى حتّى يبايعوا على رؤوس الناس!و إلاّ ضربنا أعناقهم!و كأنه كان بإيعاز منه.
فقال لهم: مه!سبحان اللّه!ما أسرع الناس بالسوء إلى «قريش» لا أسمع هذه المقالة بعد اليوم من أحد [٣] فبايعوا باسم اللّه!فقام الناس و ضربوا على يديه.
ثمّ جلس على راحلته و انصرف.
فقال الناس لهؤلاء: زعمتم و زعمتم، فلما أرضيتم و حبيتم فعلتموها! فيقولون: ما فعلنا!فيقولون لهم: فما منعكم إذ كذب الرجل أن تردّوا عليه [٤] !
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٩٠.
[٢] تاريخ خليفة: ١٣٣.
[٣] تاريخ خليفة: ١٣١، ١٣٢.
[٤] تاريخ خليفة: ١٣٣.