مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٥ - بحث تأريخي
الإسلام(١)(. عن رجل تنوخي اسمه سعيد بن أبي راشد أنه قال:
" فلما أن جاء كتاب رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) دعا قسيسي الروم و بطارقتها ثم غلق عليه و عليهم الدار قال: نزل هذا الرجل حيث رأيتم، و قد أرسل إلي يدعوني إلى ثلاث خصال: يدعوني أن أتبعه على دينه، أو أن نعطيه ما لنا على أرضنا و الأرض أرضنا، أو نلقي إليه الحرب، و الله لقد عرفتم فيما تقرءون من الكتب ليؤخذن ما تحت قدمي، فهلم نتبعه على دينه، أو نعطيه ما لنا على أرضنا، فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم، و قالوا: تدعونا أن نذر النصرانية، أو نكون عبدا لأعرابي جاء من الحجاز؟! فلما ظن أنهم إن خرجوا أفسدوا عليه رفاقهم و ملكه قال: إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم"(٢). الثاني: قال التنوخي:" أنه بعد ما قرأ الكتاب و جرى ما تقدم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب قال: أدع لي رجلا حافظا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه، فجاءني فدفع إلي هرقل كتابا فقال:
اذهب بكتابي إلى هذا الرجل، فما صغيت من حديثه فاحفظ منه ثلاث خصال:
انظر هل يذكر صحيفته التي أرسل إلي بشيء، و انظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل، و انظر ظهره هل به شيء يريبك؟ فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك، فإذا هو جالس بين أصحابه على الماء فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا، فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال: ممن أنت؟ قلت: أنا أحد تنوخ فقال: هل لك في الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم؟ قلت: إني رسول قوم و على دين.
(١) راجع الأموال: ٣٢- ٢٦ و تأريخ الخميس ١٢٨: ٢ و الحلبية ٢٧٧: ٢ ..
(٢) حياة الصحابة ١٠٦: ١ و ١٠٧ عن عبد الله بن أحمد و أبي يعلى و راجع الطبري ٦٥١: ٢ و البداية و النهاية ٢٦٧: ٤ و ٢٦٨ و ١٥: ٥ و تهذيب تأريخ ابن عساكر ١١٤: ١ و فتح الباري ٤١: ١ و الوثائق:
٢٨/ ١١٢- الف ب و موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: ٣٩٢ و مجمع الزوائد ٢٣٥: ٨.