مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - بحث تأريخي
زمانه و أكثر أهل الجاهلية حكما و مثلا و موعظة سائرة(١)، و لم تكن العرب تفضل عليه أحدا(٢). و كان أكثم من المعمرين عاش ثلاثمائة سنة و ثلاثين سنة و قيل: مائة و تسعين سنة(٣)و نقل المرزباني في المعجم من شعر أكثم ما يؤيد القول الثاني:
و إن امرأ قد عاش تسعين حجة * * * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل.
خلت مائتان غير عشر و فازها * * * و ذلك من عد الليالي قلائل(٤)فلما بلغ أكثم ظهور رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أراد أن يأتيه فأبى عليه قومه و قالوا له:
أنت كبيرنا لم تك لتخف إليه، قال: فليأت من يبلغه عني و يبلغني عنه، فانتدب رجلان فأتيا النبي ((صلى الله عليه و آله)) و قالا: نحن رسول أكثم بن صيفي و هو يسألك من أنت؟ و ما أنت؟ و بم جئت؟ فقال النبي ((صلى الله عليه و آله)): أنا محمد بن عبد الله، و أنا عبد الله و رسوله، ثم تلا عليهم هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(٥). فرجعا إلى أكثم و أخبراه فلما سمع الآية قال: أي قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق، و ينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤساء، و لا تكونوا أذنابا و كونوا فيه أولا، و لا تكونوا آخرا"(٦).
(١) راجع ما تقدم و راجع ابن أبي الحديد ١٠٦: ١٥ و ١١٥ و ١٣٢ و ١٢٠: ١٧ و ٣٢٢: ٢٩ و نور القبس:
٣٠٥ و البصائر و الذخائر لأبي حيان: ١٥١ و جمهرة رسائل العرب ٢١- ١٩: ١ و الكامل ٦٢٢: ١ و كنز الفوائد: ٢٤٩ و كمال الدين: ٥٧٥- ٥٧١ و البحار ٨٧: ٢٢ و ٢٤٩: ٥١ و ما بعدها ..
(٢) كنز الفوائد: ٢٤٩ ..
(٣) كنز الفوائد: ٢٤٩ و في كمال الدين: ٥٧٠: ثلاثمائة و ستين و الإستيعاب ٢٧٩: ١ و الإصابة ١١٢: ١ ..
(٤) و راجع الكامل ٦٢٢: ١ و كنز الفوائد: ٢٤٩ و كمال الدين: ٥٧٠ و الإصابة ١١٢: ١ ..
(٥) النحل: ٩٠ ..
(٦) أسد الغابة ١١٢: ١ و الإصابة ١١١: ١ و الإستيعاب ١٢٩: ١ في ترجمة الاحنف.