مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - كتاب الخلق
مقال عيسى ((عليه السلام)) في قومه من بني إسرائيل، و يجاهد الكفار، فمن أطاعه و آمن به و بما جاء به كان مؤمنا، و من جحده و عصاه كان كافرا حتى استخلص ربنا تبارك و تعالى و بعث في عباده نبيا من الصالحين و هو يحيى بن زكريا.
ثم قبض شمعون، و ملك عند ذلك اردشير بن بابكان أربع عشرة سنة و عشرة أشهر، و في ثماني سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا ((عليهما السلام))، فلما أراد الله عز و جل أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون، و يأمر الحواريين و أصحاب عيسى بالقيام معه، ففعل ذلك، و عندها ملك سابور بن أردشير ثلاثين سنة حتى قتله الله، و علم الله و نوره و تفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون و معه الحواريين من أصحاب عيسى ((عليه السلام))، و عند ذلك ملك بختنصر مائة سنة و سبعا و ثمانين سنة، و قتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا، و خرب بيت المقدس، و تفرقت اليهود في البلدان.
و في سبع و أربعين سنة من ملكه بعث الله عز و جل العزير نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله عز و جل أهلها ثم بعثهم له، و كانوا من قرى شتى، فهربوا فرقا من الموت، فنزلوا في جوار عزير، و كانوا مؤمنين، و كان عزير يختلف إليهم و يسمع كلامهم و إيمانهم و أحبهم على ذلك، و واخاهم عليه، فغاب عنهم يوما واحدا ثم أتاهم فوجدهم صرعى موتى فحزن عليهم و قال: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها(١)تعجبا منه حيث أصابهم و قد ماتوا أجمعين في يوم واحد، فأماته الله عز و جل عند ذلك مائة عام، فلبث فيهم مائة سنة، ثم بعثه الله و إياهم و كانوا مائة ألف مقاتل، ثم قتلهم الله أجمعين، لم يفلت منهم أحد على يدي بختنصر، و ملك بعده مهرقيه بن بختنصر ست عشرة سنة و عشرين يوما، و أخذ عند ذلك دانيال و حفر له جبا في الأرض، و طرح فيه دانيال ((عليه السلام)) و أصحابه و شيعته من المؤمنين، فألقى.
(١) البقرة: ٢٥٩.