مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦٦ - الشرح
واحدا مرددا بين بيعين، و لا يعين أحدهما"(١). أقول: قال في الوافي في تفسير الجمل المذكورة: قيل اريد بشرطين في بيع ما اريد ببيعين في سابقة- أي: في الحديث السابق- و هو أن يقول: بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة و نسيئة بخمسة عشر... و ربما فسر بيعين في بيع بأن يقول: بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ذاك بعشرة، أو بما يشمل المعنيين، و كان المراد بسلف و بيع أن يقول بعتك منا من طعام بعشرة و سلفا بخمسة، و بربح ما لم يضمن أن يبيع المتاع الذي اشتراه مرابحة قبل أن يوجب البيع الأول على نفسه و يضمن ثمنه صاحبه. ..
" بيع و سلف" قال ابن الأثير في" سلف" و منه الحديث" لا يحل سلف و بيع".
و هو مثل أن يقول بعتك هذا العبد بألف على تسلفني ألفا في متاع، أو على أن تقرضني ألفا، لأنه إنما يقرضه ليحاسبه في الثمن، فيدخل في الجهالة، و لأن كل قرض جر نفعا فهو ربا.
أقول: الجمع بين السلف و البيع بهذا المعنى بأن يشترط في ضمن البيع السلف ليس ربا و إنما فيه الجهل، و أما شرط القرض فليس فيه ربا و لا جهالة، و قد مر له معنى آخر فراجع.
" بيع ما لم يضمن" يحتمل فيها وجوه:
الأول: أن يكون المراد النهي عن بيع ما لا يملك كالخمر و الخنزير و الميتة مما لا يدخل في الملك.
الثاني: أن يكون المقصود النهي عن البيع بلا عوض إن أمكن تصوره.
الثالث: أن يكون المراد النهي عن بيع ما لا يملك.
(١) راجع الفقيه ٨: ٤ و روضة المتقين ٣٤٧: ٩ و الوافي ٧٠٧- ٧٠٦: ١٨ و راجع في تفسير الجمل أيضا نيل الأوطار ١٧٩: ٥ و المغني لابن قدامة ٣٠٨: ٤.