مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٠ - الشرح
الشرح:
كررنا ذكر هذا الكتاب بعد ما تقدم في ذيل كتابه ((صلى الله عليه و آله)) إلى أبناء عبد كلال مع عدم اختلاف بينهما في اللفظ إلا قليلا.
و قد تكلم على هذا (الانضمام أو الاستقلال) في نشأة الدولة الاسلامية: ١٤٧ و ما بعدها قال: و تنقسم هذه الوثيقة إلى جزءين: الجزء الأول منها موجه إلى الحارث و نعيم ابني عبد كلال و النعمان ذي رعين و معافر و همدان، و الجزء الثاني موجه إلى زرعة ذي يزن، و مع أن القسمين يظهران كأجزاء من نص موحد في بعض المصادر إلا أن هناك من الدلالات ما يشير إلى أنهما وثيقتان مختلفتان، فذكر الأسماء في صدر كل منهما يدل على أن كلا منهما قد قصد به الأشخاص الذين وجه إليهم الخطاب، و إذا اعتبرنا الجزءين وثيقة واحدة، فإن النتيجة المترتبة على ذلك تحقير مركز زرعة و الحط من مقامه، إذ يرد اسمه في الجزء الثاني، و بذلك يكون في أسفل الكتاب بدلا من أن يكون في صدر الكتاب مع الملوك الآخرين، و الأثر الذي يذكر أن زرعة قد بعث مالك بن مرارة إلى النبي يقوم شاهدا يؤكد الفرض الذي يذهب إلى أن هذا الجزء من الوثيقة مستقل... هذه الوثيقة موجهة إلى زرعة ذي يزن أحد ملوك حمير و تركيبها على أي حال يكشف عن بعض الضعف في التماسك و التلاحم، فتبدو الجمل و كأنها تقف مستقلة عن بعضها بعضا، و الإشارات إلى مواضيع محددة تفصل بينها إشارات إلى مواضع اخرى مغايرة، و الرسل المبعوثون يذكرون في صدر الوثيقة ثم يشار إليهم في أسفلها، و يشار إلى الصدقة مرتين، و في فقرات متباعدة، و العبارتان عن مالك بن مرارة تفصل بينهما فقرة تتحدث عن موضوع لا علاقة له بمالك. ..
أقول: و الذي يبعد الاستقلال هو ذكر الصدقة في الكتاب و عدم ذكر أحكامها و حدودها كما ذكر في صدر الكتاب، و أما كون الانضمام دليلا على تحقير.