مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٨ - بحث تأريخي
نمير قال: أ جئتم لتسلموا؟ فقال زيد: لا و قال قرة: أما أنا يا رسول الله فجئت إليك اخاصم في دية أبي عند هذا... قال: فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قوم قد جئناكم من عند خير الناس... قال فاجتمع نفر منهم أبو زهير وعدة من بني جعونة بن الحارث و شريح بن الحارث أحد بني عبد الله وقرة بن دعموص فتوجهوا إلى رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) فلما قدموا عليه تقدم الأشياخ الجعويون (نسبة إلى جعونة) و تخلف قرة بن دعموص و شريح بن الحارث في الركاب فقال لهم رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) من أنتم؟
قالوا: نحن بنو نمير قال: فما جاء بكم؟ أ جئتم لتسلموا؟ قالوا: نعم قال: فلمن تأخذون؟ قالوا: نأخذ لبني الحارث بن نمير قال: أ فلا تأخذون لعمريين؟ قالوا: لا فأسلموا و أخذوا لبني الحارث ثم انصرفوا إلى ركابهم فقال لهم شريح: ما ذا صنعتم؟
قالوا: صنعنا خيرا و أخذنا لبني الحارث بن نمير قال: ما صنعتم شيئا ثم أقبل على قرة بن دعموص فقال: أ لست تعرفه؟ قال: بلى قال: فانطلق قال: فلبسا ثيابهما ثم انطلقا إلى رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) فلما تقدما إليه عرف قرة فقال: أ لست الغلام النميري الذي أتاني يخاصم في دية أبيه؟ فقال: بلى يا رسول الله... ثم دنا منه شريح بن الحارث فأسلم و قال: آخذ لقومي قال: لمن تأخذ؟ قال: آخذ لبني نمير كلها قال:
و للعمريين؟ قال: و للعمريين، قال: إني قد بعثت خالد بن الوليد سيف الله)؟ (و عيينة بن حصن الفزاري إلى أهلكم و هذه براءتكم قال: فكتب لهما كتابا- فنقل الكتاب المذكور- فرجعا إلى رحالهما قال: فتخلف الأشياخ عند رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) و انطلق شريح وقرة إلى خالد حتى قدما عليه و هو منيخ و هو و صاحبه... فقال خالد: من أنتما؟ قالا: رجلان من بني نمير قال خالد: كيف تريان هذه الخيل... و دفعا إليه كتاب رسول الله على رءوس الناس فقال خالد: أما و الله حتى تتلقوني بالأذان فلا، فقال شريح لقرة: اركب يا قرة هذه و توجه إلى قومك و إن قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل أصرخ فيهم و مرهم أن يتلقوه بالأذان... قال فلم يزل شريح عامل رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) على قومه و عامل أبي بكر فلما قام عمر ((رضي الله عنه)) أتاه.