مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٢ - الرسول مع الملك في السر
كلام الرسول عند المقوقس:
ثم قال له حاطب: إنه كان قبلك من يزعم أنه الرب الأعلى (يعني فرعون) فأخذه الله نكال الآخرة و الأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه فاعتبر بغيرك، و لا يعتبر غيرك بك، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، و أعداهم له يهود، و أقربهم منه النصارى، و لعمري ما بشارة موسى بعيسى (عليهما الصلاة و السلام) إلا كبشارة عيسى بمحمد ((صلى الله عليه و آله))، و ما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الانجيل، و كل نبي أدرك قوما فهم امته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدرك هذا النبي و لسنا ننهاك عن دين المسيح بل نأمرك به.
فقال المقوقس: إني نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، و لا ينهى عن مرغوب فيه، و لم أجده بالساحر الضال، و لا الكاهن الكذاب، و وجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء و الإخبار بالنجوى، و سأنظر، ثم أخذ الكتاب و جعله في حق من عاج و ختم عليه و دفعه إلى جاريته
(١)
. الرسول مع الملك في السر:
و أرسل المقوقس يوما إلى حاطب فقال: أسألك عن ثلاث فقال: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك، قال: إلى ما يدعو محمد؟ قلت: إلى أن نعبد الله وحده، و يأمر.
(١) زيني دحلان ٧٠: ٣ و الحلبية ٢٨١: ٣ و الطبقات ١/ ق ١٧: ٢ و فتوح مصر لابن عبد الحكم: ٤٦ و زاد المعاد ٦١: ٣ و تاريخ الخميس ٣٧: ٢ و الدلائل للبيهقي ٣٩٦: ٤ و التراتيب الادارية ١٨٣: ١ و الروض الأنف ٢٤٩: ٣.