مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - الشرح
و في الدلائل لأبي نعيم: ٢٩٠:" نقل الكتاب كما تقدم في النص الأول و قال:
كتب إليه النبي ((صلى الله عليه و سلم)) في رسالته" يا أهل الكتاب" ثم نقل الآيات الثلاث".
من المحتمل جدا أن يكون هذا النص هو كتابه ((صلى الله عليه و آله)) إلى قيصر ثانيا من تبوك و لكن الذي أوقع في الوهم أن أبا نعيم و سعيد بن منصور نقلاه عن عبد الله بن شداد عن أبي سفيان في قصة مشهورة له يرويها عنه عبد الله بن عباس، و يروي فيها نص الكتاب الأول المتقدم.
الشرح:
قال أبو عبيد:" قوله: و إلا فلا تحل بين الفلاحين و بين الإسلام، لم يرد الفلاحين خاصة، و لكنه أراد أهل مملكته جميعا، و ذلك أن العجم عند العرب كلهم فلاحون، لأنهم أهل حرث و زرع، لأن كل من كان يزرع فهو عند العرب فلاح إن ولي ذلك بيده أو وليه له غيره".
" فإن أسلمت.." هذا حكم الإسلام من التسوية بين المسلمين، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، لا فرق بينهم في العبادات و المعاملات و الحقوق و الحدود.
" و إلا فأعط الجزية" أي: إن بقيت على النصرانية فلا مناص عن القتال أو الجزية، ثم الآية الكريمة و هي في سورة التوبة: ٢٩ و هي نزلت سنة تسع(١)(. بعد أن فتح مكة و وفدت وفود العرب إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فأمر رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بقتال أهل الكتاب فكان لا يقبل من أهل الجزيرة إلا الإسلام، و لما نزلت هذه الآية قبل الجزية من أهل الكتاب، كذا قيل و بذلك أورد على ذكر الجزية في كتابه ((صلى الله عليه و آله)) إلى.
(١) نزلت سورة التوبة في سنة تسع، و أرسلها رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) مع أبي بكر إلى مكة ليقرأها على الناس، ثم أخذها منه و أرسلها مع علي ((عليه السلام))، و قد ذكرناها في الفصل الثامن.