مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - الشرح
و سلطنة الإسلام سلطنة عقيدة و إيمان و روحانية و نبوة، و ليست ملكا و إمبراطورية مادية، و الفرق بينهما واضح لمن عقل و تدبر، و كذلك الحكومات التي أسسها الأنبياء العظام، (صلوات الله عليه)م، و إذا شئت أن تعرف الحقيقة فقس بين فتوحات ملوك العالم و الفتوحات التي وقعت في عصر النبي ((صلى الله عليه و آله))،، و لاحظ حكومة علي ((عليه السلام)) و معاوية، هذا يعفو عن أعدى أعداءه، و ذاك يقتل على الظنة و التهمة، و الكلام في المقام كثير، و قد أتينا بشطر منه في كتابنا:" الأسير في الإسلام".
كان الجلندى و جيفر و عبد أزديين، و الأزد قبيلة من أعظم قبائل العرب و أشهرها، و تنقسم إلى أربعة أقسام: أزد شنوءة، أزد غسان، أزد السراة، أزد عمان(١). و كان الجلندى و جيفر و عبد و المنذر بن ساوى بل جميع البحرين خاضعين للفرس" و كانت برد كسرى إلى الحيرة.. و كذلك كانت بردة إلى عمان و إلى الجلندى بن المستكبر، و كانت بادية العرب و حاضرتها (في هذه المنطقة) مغمورتين ببردة"(٢)و" كانت ملوك فارس تستعملهم عليها، بني نصر على الحيرة و بني المستكبر على عمان"(٣)و" لكن قبضة الفرس عليهما (أي: البحرين و عمان) في هذه الفترة بالذات قد ضعفت كنتيجة طبيعية لتدهور الحكم الامبراطوري في فارس و انحطاطه، فالانتصارات المتلاحقة التي أحرزها الروم على الفرس، و الانقسامات المتكررة داخل الاسرة المالكة أتاحت للقبائل العربية في المنطقة ممارسة ضرب من الحرية فيما يتعلق بشئونها الخاصة"(٤)لا سيما بعد أن كتب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) إلى الملوك و رجع الرسل بنتائج هامة من الروم و مصر و الحبشة و فارس مع تعاقب.
(١) معجم قبائل العرب ١ و اللباب ٤٦: ١ و دائرة المعارف للبستاني ٢ ..
(٢) المفصل ٣٢٠: ٥ و ٥٣٣: ٩ ..
(٣) المحبر: ٢٦٥ ..
(٤) نشأة الدولة الاسلامية: ١٧٩ و راجع أيضا: ١٩٧.