مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٩ - كتاب الخلق
علينا برأيك، فقال لهم روبيل: فإني أرى لكم و أشير عليكم أن تنظروا و تعمدوا إذا طلع يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعدلوا الأطفال] تعزلوا الأطفال [عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية، و تقفوا النساء في سفح الجبل(١)يكون هذا كله قبل طلوع الشمس، فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق فعجوا(٢)الكبير منكم و الصغير بالصراخ و البكاء، و التضرع إلى الله، و التوبة إليه و الاستغفار له، و ارفعوا رءوسكم إلى السماء و قولوا: ربنا ظلمنا و كذبنا نبيك و تبنا إليك من ذنوبنا، و إن لا تغفر لنا(٣)و ترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ و التضرع، إلى الله و التوبة إليه حتى تتوارى الشمس بالحجاب، أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك، فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل.
فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا] فيه [العذاب(٤)تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به، فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير و حفيف و هدير، فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ و البكاء، و التضرع إلى الله، و تابوا إليه و استغفروه، و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، و عجت سخال البهائم تطلب اللبن(٥)و عجت الأنعام تطلب الرعي، فلم يزالوا بذلك و يونس و تنوخا يسمعان صيحتهم و صراخهم و يدعوان الله عليهم تغليظ العذاب عليهم، و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم و يرى ما نزل، و هو يدعو.
(١) عن البرهان زيادة و هي: و كل المواشي جميعا عن أطفالها ..
(٢) عن البرهان: فعجوا عجيجا ..
(٣) عن البرهان: و إن لم تغفر لنا ..
(٤) عن البرهان: توقعوا فيه العذاب ..
(٥) عن البرهان: و عجت سخال البهائم تطلب الثدي و سغب الأنعام تطلب الرعي. (.