مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - كتاب الخلق
قال: فأوحى الله إلى يونس أن فيهم الحمل و الجنين الطفل و الشيخ الكبير و المرأة الضعيفة و المستضعف المهين، و أنا الحكم العدل سبقت رحمتي غضبي، لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، و هم يا يونس عبادي و خلقي و بريتي في بلادي و في عيلتي، أحب أن أتأنّاهم و أرفق بهم و أنتظر توبتهم، و إنما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم، تعطف عليهم بالرحمة الماسة منهم، و تأنهم برأفة النبوة، و تصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الداء، فخرقت بهم(١)و لم تستعمل قلوبهم بالرفق، و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، و عبدي نوح كان أصبر منك على قومه، و أحسن صحبة و أشد تأنيا في الصبر عندي، و أبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي، و أجبته حين دعاني.
فقال يونس: يا رب إنما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا، و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم و تكذيبهم إياي و جحدهم بنبوتي، فأنزل عليهم عذابك، فإنهم لا يؤمنون أبدا.
فقال الله: يا يونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي و يلدون عبادي، و محبتي أن أتأنأهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك، و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك، و أنت المرسل و أنا الرب الحكيم، و علمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم، و ما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي و لا أجمل لشأنك(٢)، و سيأتيهم عذاب في شوال يوم الأربعاء وسط.
(١) أي لم تتصرف فيهم حسن التصرف، و يمكن أن يكون مصحف" حزقت" فيكون كناية عن التشديد في أمورهم ..
(٢) عن البرهان: بأوفر سخطك عندي و لا أحمد لشأنك.