مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - و فيه مما ينبغي أن يأخذ الوالي به نفسه من الأدب و حسن السيرة
دعة للجنود، و رخاء للهموم، و أمنا للبلاد، فإذا أمكنتك القدرة و الفرصة من عدوك فانبذ عهده إليه و استعن بالله عليه، و كن أشد ما تكون لعدوك حذرا عند ما يدعوك إلى الصلح، فإن ذلك ربما أن يكون مكرا و خديعة.
و إذا عاهدت فحط عهدك بالوفاء، و ارع ذمتك بالأمانة و الصدق، و إياك و الغدر بعهد الله و الإخفار لذمته، فإن الله جعل عهده و ذمته أمانا أمضاه بين العباد برحمته، و الصبر على ضيق ترجو انفراجه خير من غدر تخاف نقمته و سوء عاقبته، و إياك و التسرع إلى سفك الدماء بغير حلها، فإنه ليس شيء أعظم من ذلك تباعة، و لا تطلبن تقوية ملك زائل لا تدري ما حظك من بقائه و بقائك له بهلاك نفسك، و التعرض لسخط ربك، و إياك و الإعجاب بنفسك، و الثقة بها، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه، و إياك و العجلة بالأمور قبل أوانها، و التواني فيها حين زمانها و إمكانها، و اللجاجة فيها إذا تنكرت، و الوهن إذا تبينت، فإن لكل أمر موضعا، و لكل حالة حالا"(١). قيل لعلي ((عليه السلام)): هل عندكم من رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) عهد سوى القرآن فقال: ما عهدي إلا كتاب في قراب سيفي و فيه:
" المسلمون تتكافأ دماؤهم، و هم يد على من سواهم، و لا يقتل مؤمن بكافر، و لا ذو عهد في عهده"(٢). راجع الأمر الثاني تجد الحديث على اختلاف رواياته، و راجع الأمر الثالث.
(١) دعائم الإسلام ٣٧٦- ٣٥٩: ١ و مستدرك الوسائل ١٤٢: ١٣ عنه. كتبته في مستشفى القلب (بيمارستان قلب شهيد رجائي) بطهران في ١٣٦٥/ ٨/ ٦ هد. ش الموافق ٢٣/ صفر الخير/ ١٤٠٧ هد. ق و أنا أنتظر العملية الجراحية في البطن و الكبد.
و الله المستعان على كل حال، و الحمد لله، و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين، و اللعن على أعدائهم أجمعين آمين ..
(٢) أحكام القرآن للجصاص ١٧٥: ١.