مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - و فيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمور القضاء بين الناس
ميزان قسط الله الذي وضع في الأرض لإنصاف المظلوم من الظالم، و الأخذ للضعيف من القوي، و إقامة حدود الله على سننها و مناهجها التي لا تصلح العباد و البلاد إلا عليها.
فاختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك في نفسك(١)أجمعهم للعلم و الحلم و الورع ممن لا تضيق به الأمور و لا تمحكه الخصوم و لا يضجره عي العيي، و لا يفرطه جور الظلوم، و لا تشرف نفسه على الطمع، و لا يدخله إعجاب، و لا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه، أوقفهم عند الشبهة، و آخذهم لنفسه بالحجة، و أقلهم تبرما من تردد الحجج، و أصبرهم على تكشف الأمور، و إيضاح الخصمين(٢)لا يزدهيه الإطراء، و لا يشليه الإغراء و لا يأخذ فيه التبليغ بأن يقال: قال فلان و قال فلان.
فول القضاء من كان كذلك، ثم أكثر تعاهد أمره و قضاياه، و أبسط عليه من البذل ما يستغني به عن الطمع، و تقل به حاجته إلى الناس، و اجعل له منك منزلة(٣). لا يطمع فيها غيره حتى يأمن من اغتياب الرجال إياه عندك، فلا يحابي أحدا للرجاء، و لا يصانعه لاستجلاب حسن الثناء، و أحسن توقيره في مجلسك، و قربه منك، و نفذ قضاياه، و أمضاه، او اجعل له أعوانا يختارهم لنفسه من أهل العلم و الورع.
و اختر لأطرافك قضاة تجهد فيهم نفسك على قدر ذلك، ثم تفقد أمورهم و قضاياهم، و ما يعرض لهم من وجوه الأحكام، و لا يكن في حكمهم اختلاف، فإن ذلك ضياع للعدل، و عورة في الدين و سبب للفرقة، و إنما تختلف القضاة لاكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون الإمام، فإذا اختلف قاضيان فليس لهما أن يقيما على اختلافهما.
(١) أفضل من هو في رعيتك) خ (..
(٢) إيضاح حجج الخصمين) خ (، و حجج الخصمين) خ (..
(٣) منزلة كريمة) خ (.