مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - و الإنصاف من أنفسهم
و الخطأ، فأعطهم من عفوك و صفحك(١)مثل الذي تحب أن يعطيك من هو فوقك و فوقهم، و الله ابتلاك بهم، و ولاك أمرهم، و قد احتج عليك بما عرفك من محبة العدل و العفو و الرحمة، فلا تستحقن(٢)ترك محبته، و لا تنصبن نفسك لحربه، فإنه لا يدان لك بنقمته، و لا غناء بك عن عفوه و رحمته، و لا تعجلن بعقوبة، و لا تسرعن إلى بادرة، وجدت عنها مزحلا، و لا تقولن: إني أمير أصنع ما شئت، فإن ذلك يسرع في كسر العمل، و إذا أعجبك ما أنت فيه، و حدثت لك عظمته و دخلتك له أبهة أبطرتك، و استقذرتك على من تحتك، فاذكر عظم قدرة الله عليك، و تفكر في الموت و ما بعده، فإن ذلك ينقض من زهوك، و يكف من مرحك، و يحقر في عينيك ما استعظمت من نفسك.
و إياك أن تباهي الله في عظمته، أو تضاحيه في جبروته أو تختال عليه في ملكه، فإن الله مذل كل جبار، و مهين كل مختال، أنصف الناس من نفسك، و من أهلك و من خاصتك، فإنك إن لم تفعل تظلم، و من يظلم عباد الله فالله خصمه دون عباده و من يكن الله خصمه فهو لله حرب حتى ينزع، و ليس شيء أدعين لتغيير نعم الله، و تعجيل نقمه(٣)من إقامة على ظلم، فإن الله يسمع دعوة كل مظلوم، و إن الله عدو للظالمين، و من عاداه الله فهو رهين بالهلكة في الدنيا و الآخرة.
و ليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، و أجمعها لطاعة الرب، و رضى العامة، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة، و إن سخط الخاصة يحتمل رضى العامة، و ليس أحد من الرعية أشد على الوالى في الرضى مئونة و أقل على البلاء معونة، و أشد بغضا للإنصاف، و أكثر سؤلا بالإلحاف، و أقل مع ذلك عند العطاء شكرا، و عند الإبطاء عذرا، و عند الملمات من الأمور صبرا من الخاصة.
(١) فيما ينبغي العفو و الصفح فيه خ ..
(٢) تستخفن خ ..
(٣) لتغيير نعمة و تعجيل نقمة خ.