مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - و فيه في موعظة أمير الجيش بمن كان قبله في مثل حاله
إنك كنت حديثا من عرض الناس، فكنت تعيب بذخ الملوك، و تجبرهم في سلطانهم، و تكبرهم على رعيتهم، و تسرعهم إلى السطوة، و إفراطهم في العقوبة، و تركهم العفو و الرحمة، و سوء ملكتهم، و لؤم غلبتهم(١)، و جفوتهم لمن تحت أيديهم، و قلة نظرهم في أمر معادهم، و طول غفلتهم عن الموت، و طول رغبتهم في الشهوات، و قلة ذكرهم للحسنات، و قلة تفكرهم في نقمات الجبار، و قلة انتفاعهم بالعبر، و طول أمنهم للغير، و قلة اتعاظهم بما جرى عليهم من صروف التجارب، و رغبتهم في الأخذ، و قلة إعطائهم الواجب، و طول قسوتهم على الضعفاء، و الإيثار، و الاستيثار، و الإغماض، و لزوم الإصرار، و غفلتهم عما خلقوا له، و استخفافهم بما عملوا و تضييعهم لما حملوا.
أ فنصيحة كان عيب ذلك منك عليهم، و استقباحا منهم أو نفاسة لما كانوا فيه عليهم، فإن كان ذلك نصيحة فأنت اليوم أولى بالنصيحة لنفسك، و إن كانت نفاسة] لما كانوا فيه [فهل معك أمان من سطوات الله، أم عندك متعة تمتنع بها من عذاب الله، أم استغنيت بنعم الله عليك عن تحري رضاه، أو قويت بكرامته إياك عن الإصحار لسخطه و الإصرار على معصية، أم هل لك مهرب يحرزك منه، أم هل لك رب غيره تلجأ إليه، أم هل لك صبر على احتمال نقماته، أم أصبحت ترجو دائرة من دوائر الدهر(٢)تخرجك من قدرته إلى قدرة غيره؟؟! فأحسن النظر في ذلك لنفسك، و أعمل فيه عقلك وهمك، و أكثر عرضه على قلبك.
و اعلم أن الناس ينظرون من أمرك(٣)مثل ما كنت تنظر فيه من أمر من كان في مثل حالك من قبلك، و يقولون فيك مثل ما كنت تقول فيهم، انظر أين الملوك، و أين جمعوا مما عليهم به دخلت المعايب، و به قيلت فيهم الأقاويل، ما ذا شخصوا به.
(١) طبعهم خ ..
(٢) الدهور خ ..
(٣) امورك خ.