لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - الاستدلال بالأخبار الدالة على التنجيس
تعارضا، فالمرجع إلى أصالة الإباحة المسبّبة فيهما، لكن مرّ آنفا أنّ المستدلّ جعل المعارضة بين أصالة الإباحة في الطرف الذي هو عدل الملاقى بالفتح، مع أصالة الطهارة في الملاقي، و حكم بوجوب الاجتناب عنهما كما في آخر كلامه، مع أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّه إن سلّمنا السببيّة بين أصالة الإباحة و أصالة الطهارة في الأصيلين، و قلنا بأنّ أصالة الطهارة كانت سببا و أصالة الإباحة مسبّبا، فلنا أن نقول بأنّ المعارضة كما تقع بين أصالة الطهارة في الأصيلين، كذلك يقع التعارض بين أصالة الإباحة الموجودة فيهما، فبعد تساقطهما يكون الأصل في ناحية الملاقي- و هو أصالة الطهارة- أصلا بلا معارض، فيحكم بطهارة الثوب و عدم وجوب الاجتناب عنه.
اللّهمّ إلّا أن يقال: بأنّ وحدة المرتبة بين أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر، مع أصالة الإباحة و الحليّة في الطرفين و هو مرتبة السببيّة، توجب وقوع التعارض بين الاصول الثلاثة، و تساقط الجميع، فيتنجّز العلم الإجمالي في حقّ الملاقي بالكسر أيضا كما يتنجّز في الأصيلين.
أو يكون في مورد لم يكن في أحد الطرفين الأصيلين و هو الملاقى بالفتح إلّا أصالة الطهارة، لوجود استصحاب عدم الحليّة فيه من سابق، بخلاف الطرف المقابل، فحينئذ يوجب وقوع التعارض بين أصالة الإباحة في الطرف المقابل مع أصالة الطهارة في الثوب، فيتساويان، فينجّز العلم الإجمالي فيه، و مثل ذلك في الحكم فيما إذا كان الملاقي بالكسر ممّا يصحّ أكله و شربه، إلّا أنّ الأصل فيه كان منحصرا في الطهارة لأجل استصحاب عدم الحلّية فيه من السابق، فيكون حكمه حينئذ حكم الثوب.