لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠١ - منجزية العلم الإجمالي في الشبهات الوجوبية وعدمها
منجزيّة العلم الإجمالي في الشبهات الوجوبيّة و عدمها
الأمر الخامس: و يدور البحث فيه عمّا لو كانت الشبهة في غير المحصورة وجوبيّة لا تحريميّة، فهل يتنجّز العلم الإجمالي فيها أم لا يتنجّز كما في الشبهة التحريميّة؟
قال المحقّق الخميني في «تهذيب الاصول»: (إنّ جعل المدرك في عدم التنجّز هو الأخبار، فالظاهر جواز المخالفة القطعيّة حتّى يقف على الواجب أو الحرام بعينه، و أمّا على ما أفاده شيخنا العلّامة من قيام الأمارة العقلائيّة، فلو تمكّن المكلّف من الإتيان بمقدار نسبته إلى غير المتمكّن نسبة محصور إلى محصور، فيجب الاحتياط كما لو تمكّن من الإتيان بالمائة من بين الألف، فإنّ نسبتها إلى الألف كنسبة الواحد إلى العشرة، فالظاهر وجوب الموافقة الاحتماليّة.
و أمّا إذا لم يوجب ذلك انقلاب النسبة، كما لو نذر شرب كأس و اشتبه من بين محصور، و تمكّن من شرب الواحد منه، فلا يجب الاحتياط لقيام الأمارة العقلائيّة على عدم كونه الواقع، و لا يعتنى العقلاء بمثل هذا الاحتمال الضعيف)، انتهى كلامه. [١]
أقول: و لا يخفى ما في كلامه، لأنّا إذا لم نجعل الملاك قدرة المكلّف على الامتثال و عدم قدرته، فلا فرق حينئذ بين أن يقدر على إتيان مصاديق توجب انقلاب النسبة أم لم يقدر، و لذلك الأولى و الأحسن فيه أيضا جعل الملاك هو ما ذكرناه في الشبهة غير المحصورة التحريميّة، من ملاحظة حكم العقلاء بالنسبة إلى وجود الاحتمال من الحكم عليه بالوهم و عدمه، فيجب الاحتياط في الثاني دون الأوّل.
***
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٥٤.