لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - أدلة السيد ابن زهرة على نجاسة الملاقي
التحقّق، فيجري فيه الأصل النافي، لكونه شكّا في أصل التكليف، و هذا بخلاف ما لو كانت عينه حيث يكون الشكّ فيه شكّا في المكلّف به بعد التعيين بوجود التكليف، حيث لا مجال لجريان الأصل النافي فيه.
أدلّة السيّد ابن زهرة على نجاسة الملاقي
استدلّ صاحب الغنية قدس سرّه للقول بنجاسة الملاقي بالأدلّة الثلاثة:
الدليل الأوّل: و هو الكتاب، حيث استدلّ بالآية الشريفة الواردة في سورة المدّثر، و هي قوله تعالى: (و الرُّجزَ فاهجر) [١]، بدعوى ظهور الآية في الملازمة بين وجوب الهجر عن عين النجس و الاجتناب عنه، و بين وجوب الهجر عن ملاقيه، و لو لا هذا الظهور لم يتّجه الاستدلال بانفعال ماء القليل بملاقاة النجاسة؛ لأنّ معنى لزوم الهجر عن النجس هو الهجر عن تمام شؤونه و توابعه، و من توابعه ملاقيه، فيجب الهجر عنه.
و اجيب عنه: بأنّه لا يخفى ضعفه، لأنّ الرّجز بالضم أو الكسر:
إن اريد منه الوسوسة كما ورد في الآية: (فلمّا كشفنا عنهم الرّجز)، أو العذاب كما وقع في الآية: (فلمّا كشفنا عنهم الرّجز) [٢] كانت غير مرتبطة بمسألتنا أصلا.
و إن اريد منه القذر و الرجس و النجس كما هو مدّعاه ; فإنّه لا يستفاد منه ذلك، لأنّه:
إمّا أن يراد من الرجز خصوص الأعيان النجسة، أو يراد منه الأعمّ منها
[١] سورة المدّثر: الآية ٥.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٣٥.