لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - البحث عن الشك بين الأقل والأكثر
البحث عن الشكّ بين الأقلّ و الأكثر
المقام الثاني: و يدور البحث فيه عن الأقلّ و الأكثر، و هما على قسمين: الأقلّ و الأكثر الاستقلاليين، و الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين.
و حيث أنّ بيان حكم كلّ واحد منهما منوط بوضوح الفرق بينهما، فلا بأس بذكر مقدّمات موضحة للمقصود، ثمّ الدخول في تقسيماتها:
المقدّمة الاولى: في بيان وجه الفرق بينهما:
نقل المحقّق الخميني في «تهذيب الاصول» عن بعض الاصوليّين بأنّ ملاك الفرق بينهما إنّما هو في وحدة التكليف و كثرته.
فأورد عليه: بأنّ كثرته و وحدته كان باعتبار وحدة الغرض الباعث على التكليف و كثرته، فلا معنى لجعل المتأخّر عن الملاك الواقعي ملاكا لتمييزهما، فتدبّر.
ثمّ تصدّى قدس سرّه إلى بيانه و قال: (إنّه أوضح من أن يخفى، فإنّ الأقلّ في الاستقلالي مغاير للأكثر غرضا و ملاكا و أمرا و تكليفا، كالفائتة المردّدة بين الواحد و ما فوقها، و الدّين المردّد بين الدرهم و الدرهمين، فهنا أغراض و موضوعات و أوامر و أحكام على تقدير وجوب الأكثر، و من هنا يعلم أنّ إطلاق الأقلّ و الأكثر عليهما بضرب من المسامحة و المجاز، و باعتبار أنّ الواحد من الدرهم أقلّ من الدرهمين و هو كثير، و إلّا فلكلّ التكليف و بعث بحياله.
و أمّا الارتباطي فالغرض قائم بالأجزاء الواقعيّة، فلو كان الواجب هو الأكثر، فالأقلّ خال عن الغرض و البعث عن رأس، فوزانه في عالم التكوين كالمعاجين، فإنّ الغرض و الأثر المطلوب قائم بالصورة الحاصلة من تركيب الأجزاء الواقعيّة