لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٠ - البحث عن دوران الأمر بين المحذورين مع وجود المزيّة في أحدهما
الحكمين بخصوصه، و إنّما المعلوم ثبوت الإلزام في الجملة، غاية الأمر أنّه لو كان الإلزام في ضمن أحدهما المعيّن احتمل أهمّيته) انتهى ملخّص كلامه [١].
أقول: إنّ مبنى المحقّق النائيني ; من القوّة بحيث التزم به المحقّق الاصفهاني ; في «نهاية الدراية» و تلميذيهما المحقّق الخوئي في «مصباح الاصول»- كما سبق آنفا- و الحكيم ; في «حقائق الاصول».
هذا، و لكن التأمّل في المسألة يقتضي الالتزام بما التزم به المحقّق الخراساني حيث حكم بلزوم تقديم ذي المزيّة محتملا و احتمالا، بلا فرق بين كون المورد ممّا يحكم العقل و الشرع بتقديمه حتّى في الشبهات البدويّة- كما اختاره المحقّق الخميني- أو لم يكن كذلك، لأنّ استقلال العقل بعدم الترجيح في المتساويين، الموجب للحكم بالتخيير و عدم تنجّز التكليف في حقّه، لدوران أمره بين الفعل و الترك، إنّما يكون فيما لم يكن في أحدهما مزيّة، و إلّا لأمكن للعقل من خلال إدراكه من تقديم ذي المزيّة محتملا أو احتمالا على الفاقد لها، مع أنّ العقلاء أيضا يؤيّدون تقديمه و يوبّخون تاركه، و ليس الملاك في وجهه إلّا الوجه الذي ألجأ المحقّق الخميني إلى التسليم في بعض صوره حتّى في الشبهات البدويّة، هذا فضلا عن أنّ مقتضى حديث البراءة هو جريانها فيها، إلّا أنّ الفعل الذي هو حجّة باطنيّة يمنعه عن تركه، و يرى صاحبه بالإجراء مستحقّا للزجر من تلك الناحية، و هذا المقدار كاف في الترجيح.
نعم، مجرّد احتمال الحرمة باعتبار أنّ المفسدة دفعها أولى من جلب المنفعة، لا
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٣٣.