لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٢ - حکم جريان البراءة في أجزاء الواجبات التعبدية المشكوكة وعدمه
له من الاحتياط، و كلّ ما لم يثبت له ذلك، فلا داعي له للإتيان، و لا يكون تاركه آثما و عاصيا، فالأمر بالأقلّ عند القائل بالبراءة، هو كالأمر بالأكثر عند القائل بالاشتغال، و لا يفترقان بينهما إلّا في أنّ الأوّل لا يرى نفسه مكلّفا بإتيان الجزء المشكوك بخلاف الثاني حيث يرى نفسه مكلّفا بذلك، و هذا لا يصير فارقا فيما هو مشتركان فيه، و هو الإتيان بالأجزاء المعلومة بداعويّة الأمر بالمركّب.
و ثالثا: أنّه لو فرضنا صحّة الوجوب الغيري للأقلّ، فيمكن الآتي به قد قصد التقرّب و لو رجاء، لاحتمال كونه واجبا نفسيّا.
نعم، ما لا يمكن له هو الجزم بالنيّة، و هو غير معتبر في العبادات، و لذا قلنا بصحّة عمل تارك الطريقين- من الاجتهاد و التقليد- إذا كان محتاطا، مع أنّه لو اعتبرنا الجزم في النيّة فلا وجه للاحتياط، هذا فضلا عن عدم إمكان الجزم في النيّة في الأكثر أيضا، لأنّه يحتمل أن لا يكون الواجب النفسي إلّا الأقلّ، فالنيّة في الواجب في الواقع لا يحصّل الجزم في النيّة بالنسبة إلى الجزء المشكوك، فبذلك يظهر أنّه لا يعتبر في العبادات إلّا كون العمل صادرا بتحريك أمر المولى، مع مبادئ اخر من الخوف و الرجاء و نحوهما، لا لأغراض اخر من الرّياء و السمعة و غيرها.
و عليه، فالإشكال مندفع من رأسه كما لا يخفى.
***