لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٥ - قاعدة الاشتغال
أقول: ثمّ قد ينسب إلى صاحب «الكفاية» أنّه قصد بتلك العبارة دعوى الملازمة بين جعل الحكم الظاهري في بعض الأطراف، و جعله في جميعها إمكانا و امتناعا؛ بمعنى أنّه متى أمكن في كلّ مورد جعل الحكم الظاهري في بعض أطرافه لأجل عدم فعليّة الحكم، فكذلك يمكن جعل الحكم الظاهري في جميع أطرافه، و هكذا في عكسه؛ أي كلّما لا يمكن جعله في تمام الأطراف لأجل فعليّته، فلا يمكن جعلها في بعض أطرافه، و علّل المحقّق الخوئي كلامه- كما في «مصباح الاصول»- بأنّه كما لا يعقل القطع بثبوت المتضادّين، كذلك لا يعقل احتمال ثبوتهما أيضا.
ثمّ أورد عليه بقوله: (و فيه: إنّ فعليّة الحكم إنّما هي بفعليّة موضوعه بما له من الأجزاء و القيود، فإنّ نسبة الحكم إلى موضوعه أشبه شيء بنسبة المعلول إلى علّته التامة، فيستحيل تخلّف الحكم عن موضوعه، و إلّا لم يكن ما فرض موضوعا موضوعا، و هو خلف. و حينئذ فلو أراد من قوله: (إنّ الحكم الواقعي قد لا يكون فعليّا من جميع الجهات) أنّ العلم التفصيلي مأخوذ في موضوعه كما يظهر من قوله ;: (إن علم به المكلّف يكون فعليّا).
فيردّه: الإجماع و الروايات الدالّة على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل، مضافا إلى كونه خروجا عن محلّ الكلام، فإنّ البحث عن تنجيز العلم الإجمالي إنّما هو بعد الفراغ عن عدم اختصاص الأحكام بالعالمين.
و إن أراد أنّ العلم لم يؤخذ في موضوع الحكم الواقعي، و مع ذلك لا يكون فعليّا قبل العلم به، ففيه أنّه غير معقول، لاستلزامه الخلف على ما تقدّم بيانه)، انتهى [١].
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٤٩.