لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٥ - دوران الأمر بين المحذورين عند تعدّد الواقعة
و الترك في كلّ من الزمانين)، انتهى كلامه [١].
أقول: قد عرفت من جوابنا في القسم الأوّل، الجواب عن هذا القسم، لأنّه:
إن جعلنا العلم الإجمالي منجّزا في التدريجيّات، حتّى في مقام الامتثال، فضلا عن التدريجي في مقام الالتزام، فلازم ملاحظة حاله في كلّ واحد واحد، هو عدم القدرة لكلّ من الموافقة و المخالفة القطعيّة، بل المقدور حصول إحداهما، و أنّ الحكم حينئذ يكون هو التخيير بين الفعلهما أو تركهما أو الفعل لأحدهما و الترك للآخر، قد عرفت أنّه أرجح عقلا و عقلائيّا.
و إن لو حظ كلّ واحد مع الآخر، فحيئنذ كما له القدرة على المخالفة القطعيّة بفعلهما أو تركهما معا، كذلك له القدرة على تحصيل الموافقة القطعيّة بذلك، فكما كانت الاولى محرّمة فكذلك تكون الثانية واجبة، فلازم تدافع الحكمين هو التساقط، فالمرجع إلى أصل البراءة عقلا و شرعا، فيحكم بالتخيير بين الثلاث، و إن كان الأرجح عند العقل و العقلاء هو اختيار الفعل في أحدهما و الترك للآخر كما عرفت.
و إن لم نقل بنتجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات، كما في الدفعيّات، فالحكم من أوّل الأمر يكون تخييريّا، لعدم وجود علم يحكم بوجوب الموافقة القطعيّة أو حرمة المخالفة القطعيّة.
***
[١] مصباح الاصول: ج/ ٣٤٠.