لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١ - دوران الأمر بين الدليلين المتزاحمين
بأحدهما بخصوصه، لأنّه يصير من باب الترجيح بلا مرجّح و هو غير جائز.
و لا فرق في تقديم ما هو محتمل الأهمّ بين أن يكون عجز المكلّف عن الجمع لأسباب تكوينيّة، كما لو لم يقدر على الجمع حقيقة، أو كان ذلك لأسباب تشريعيّة أي من جهة أنّ الشارع قد منع عن الجمع مع الآخر في مورد بخصوصه، برغم وجود القدرة على الجمع تكوينا، فتقديم المهمّ على الأهمّ في كلا الموردين يكون من باب تفويت الملاك و الغرض بالاختيار، و هو غير جائز.
لا يقال: كيف يجب الإتيان بما هو محتمل الأهمّية هنا مع عدم وجود التكليف في أحدهما، بل الموجود هو الملاك فيهما، و كيف يكون الملاك في ناحية ما هو المحتمل بالأهمّية أقوى هنا من وجود احتمال التكليف التعيينيّ في القسم الأوّل، مثل وجوب الصيام تعيينا مع عدم الالتزام بوجوبه، بل الحكم هو التخيير فيه، و عليه ألا يصبح الحكم بالتقديم هنا من باب تقدّم الفرع على الأصل، لأنّ التنجّز وصف أوّلا و بالذات للتكليف، و ثانيا و بالعرض للملاك، فلا يعقل تصوّر هذا النوع من الحكم؟
لأنّا نقول: فرق بين الموردين، لأنّ التكليف هناك لم يثبت إلّا بأحدهما، غاية الأمر مردّد بين التعيين في الصيام و التخيير بينه و بين الإطعام، و هذا بخلاف ما نحن فيه حيث إنّ التكليف في كليهما ثابت و فعليّ في الواقع، غاية الأمر لا يمكن التنجيز في حقّه إلّا بأحدهما، فهنا شكّ في السقوط لا في الثبوت، فحينئذ قد يحتمل أن يكون التكليف الثابت الذي أراد امتثاله هو الأهمّ، فمن المعلوم إتيان الآخر لا يوجب رفع العقاب عنه لما هو الأهمّ، فلا بدّ له الإتيان به حتّى يوجب سقوط التكليف، لأنّ المفروض أنّ إتيان الآخر موجب لعدم إمكان تحصيل ما هو