لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٤ - الكلام في الأصول بحسب مقام الإثبات
هذا فضلا عن أنّه ; التزم بذلك في خصوص أحاديث البراءة فقط، مع أنّ مقتضاه جريانه في الاستصحاب، حيث أنّ وجود العلم الإجمالي لا بدّ من أن يمنع جريانه في كلّ طرف، مع أنّ الأمر ليس كذلك، إذ الاستصحاب يجري بوجود أركانه، فغايته سقوطها بواسطة معارضة بعضها مع بعض، أو لاستلزامه المخالفة العلميّة في بعض الموارد.
و كيف كان، لا يبعد دعوى شمول الأحاديث- بحسب ظاهر المنطوق- لموارد العلم الإجمالي، إلّا أنّه خارج عن مفاد تلك الأخبار، من جهة استلزامه عند العقلاء و الارتكاز الإذن في المعصية، و إن لم يكن بالدقّة كذلك، بل هو إذن لمخالفة الحجّة و الأمارة، و لعلّه لذلك نجد تصريح كثيرين بأنّ الإذن في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي إذن في المعصية كما عليه بعض أعاظم المتأخّرين، فبذلك يوجب الحكم بالتخصيص للأدلّة، لو سلّمنا شمولها لمثله، و لذلك قال صاحب «الجواهر» في باب الربا:
(بأنّ ظاهر هذه الروايات حلّ الجميع، و لكن لم يعمل بها إلّا نادر من الطائفة).
مضافا إلى أنّ احتمال كون روايات الحلّ مختصّة بالشبهات الموضوعيّة للأمثلة المذكورة فيها غير بعيد، مع أنّ البحث جار في الأعمّ.
هذا كلّه تمام الكلام في حرمة المخالفة القطعيّة في أطراف العلم الإجمالي في مرحلتي الثبوت و الإثبات.
و بالجملة: ظهر ممّا ذكرنا عدم إمكان جعل الترخيص من ناحية الشارع في المعلوم بالإجمال بالعلم الوجداني قطعا، بل و في المعلوم بالإجمال بالحجّة من جهة ارتكاز العقلاء، حيث يرون أنّه إذن في المعصية، و إن لم يكن بحسب الدقّة العقليّة كذلك.