لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨ - التوجيه الثالث لوجوب الاحتياط وأداء الأكثر
التوجيه الثالث لوجوب الاحتياط و أداء الأكثر
الإشكال الثالث: في أنّ وجوب الأقلّ دائر بين كونه واجبا نفسيّا أصليّا بحيث يكون تركه موجبا للعقاب، و بين كونه واجبا نفسيّا ضمنيّا أو غيريّا لا يعاقب صاحبه بتركه؛ لأنّ العقاب مترتّب على ترك الواجب الأصلي دون الضمني أو الغيري، فالقول بأنّ الأقلّ لازم الإتيان على أيّ حال ليس في محلّه، لأنّ أمره حينئذ دائر بين الوجوب لو كان نفسه واجبا، أو الاستحباب لو كان داخلا تحت الأكثر؛ لأنّ العقوبة لو ترتّبت لكانت مترتّبة على الأكثر دون الأقلّ الذي في ضمنه، لعدم كونه مأمورا به بالأمر الأصلي حتّى يستحقّ تركه لعقوبة، فإذا لم يحكم العقل بلزوم إتيانه على أيّ تقدير، فلا ينحلّ العلم الإجمالي فيه إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدوي، حتّى يستلزم البراءة، بل لا بدّ من الخروج عن عهدته بإتيان الأكثر، و هذا هو معنى الاحتياط و الاشتغال.
أقول: و يمكن دفعه:
أوّلا: بأنّ الأقلّ المركّب كما أنّ وجوده عين وجود أجزائه كما عرفت، كذلك نقول بأنّ تركه يتحقّق بأحد الأنحاء الثلاثة:
إمّا بترك جميع الأجزاء بأن لا يأتي شيئا منها.
و اخرى بترك الأجزاء المعلومة كونها جزءا و لو بواحد منها بأيّ جزء كان.
و ثالثة بترك الجزء المشكوك جزئيّته، مع كونه جزءا في الواقع.
و لذلك يقال: بأنّ عدم المركّب المتعلّق بذي أجزاء عدم واحد؛ لأنّ نقيض الواحد واحد لا أعدام، فالعدم واحد، غاية الأمر محصّله يكون بأحد من الثلاثة،