لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٧ - حكم تعارض الأصول في الشبهة المحصورة
الاستصحاب أو البراءة.
و هكذا يكون الحكم في ناحية التراب إذا انحصر له ذلك، و احتمل كونه مباحا أو مغصوبا، مع أنّ ظاهر القضيّة هو دوران أمره بين الوجوب لو لم يكن مغصوبا، أو الحرمة لو كان مغصوبا، فكذلك يكون إذا احتسب ذلك في كلّ منهما معا، حيث إنّه لو لم يكن له أصل يخرجه عن المحذور، لما جاز له استعمال شيء منهما لأجل احتمال غصبيّته، و ليس من باب دوران الأمر بين المحذورين، لوقوع احتمال كلّ من الوجوب و الحرمة في شيئين، و دوران الأمر بين المحذورين لا بدّ أن يكون في شيء واحد يعلم بوجوبه و حرمته، و لم يكن له مندوحة، و الأمر هنا ليس كذلك إذ له مندوحة، و هو كونه داخلا في حكم فاقد الطهورين، من لزوم إتيانه بالصلاة في تلك الحالة في الوقت و قضائه في خارجها تحصيلا للطهارة، أو تركها مطلقا حتّى في خارج الوقت، على احتمال، كما عليه الفتوى عند أكثر الفقهاء عدا سيّدنا الخوئي و الميلاني رحمهما اللّه على تأمّل منه، راجع حول ذلك إلى «العروة الوثقى» في مسألة ٣ في فصل (اشتراط ما يصحّ التيمّم به).
و بالجملة: فالحكم بالتخيير هنا لا يخلو عن إشكال، و ليس المقام من دوران الأمر بين المحذورين، و لعلّ وجهه ما ذكرناه، لأنّ الحكم بوجوب التوضّي و التيمّم يسقط مع وجد العلم الإجمالي بوجود الحرام في أحدهما، الذي قد حكم الشارع بحرمة التصرّف في كليهما بواسطة تنجّز العلم الإجمالي، نظير ما لو حكم بذلك تفصيلا، فكما يجب الاجتناب عنها، كذلك يكون الأمر في المقام، فينحصر حكمه بحرمة الاستعمال، لأنّ وجوب التوضّي أو التيمّم مشروطان بعدم العلم بكون الماء أو التراب نجسا أو مغصوبا، فإذا فقد شرطهما انتفى المشروط بتبعه، فلا وجوب