لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥ - حكم تعارض الأصول في الشبهة المحصورة
و أمّا الصورة الثانية: على حسب تقريرنا، فهي ما إذا ترتّب على المعلوم بالإجمال كلّا من أثر التكليفي و الوضعي، دون أن ينحصر بالوضعي، و هو كما إذا علمنا إجمالا بغصبيّة الماء أو التراب، فإنّ الأثر المترتّب عليه عبارة عن الوضع، و هو عدم صحّة الوضوء أو التيمّم و عن التكليف و هو حرمة التصرّف و الاستعمال في أحدهما.
قال المحقّق الخوئي: في «مصباح الاصول»: (إنّه يكون المقام من موارد دوران الأمر بين المحذورين، لأنّا نعلم بحرمة التصرّف في أحدهما، و وجوب استعمال أحدهما، و لا يمكن تحصيل الموافقة القطعيّة إلّا مع المخالفة القطعيّة، إذ في صورة الجمع بين الوضوء و التيمّم نقطع بالموافقة من ناحية الوجوب، و نقطع بالمخالفة من ناحية الحرمة، و في صورة تركهما معا نقطع بالموافقة من جهة الحرمة، و نقطع بالمخالفة من جهة الوجوب، فيسقط حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة، لاقترانها بالمخالفة القطعيّة، فلا مناص من الاجتزاء بالموافقة الاحتماليّة و الاكتفاء بأحدهما، فإنّه ليس فيه إلّا احتمال المخالفة، فلا بأس به بعد عدم إمكان الزائد منه، و لا ترجيح للوضوء على التيمّم، لأنّ الأصل الجاري في التراب ليس هنا متأخّرا عن الأصل الجاري في الماء، لعدم انحصار أثر غصبيّة التراب في عدم جواز التيمّم به، بل يترتّب عليها عدم جواز التصرّف فيه مطلقا كما تقدّم.
و ليس المقام من باب التزاحم، فإنّه تابع لوجود الملاكين في الطرفين بخلاف المقام.
و ممّا ذكرناه ظهر حكم صورة ثالثة، و هي العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما أو غصبيّة الآخر، كما إذا علمنا إجمالا بنجاسة الماء أو غصبيّة التراب، فيجري الكلام