لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - تنبيهات باب البراءة
و فيه: لا يخفى وضوح الفرق بين الموردين حيث إنّ الدّاعي في الشبهة البدويّة ليس إلّا داعيا واحدا و هو احتمال تعلّق الأمر به، و احتمال محبوبيّة، هذا بخلاف المسببيّة في العلم الإجمالي، حيث أنّ فيه داعيان أحدهما امتثال الأمر المعلوم في البين، و الثاني تطبيق ذلك الأمر على كلّ واحد من المحتملين مقدّمة للفراغ، فدعوى عدم الفرق بينهما ممنوعة.
هذا، فضلا عن أنّه لا يعتبر في صحّة العمل العبادي إلّا إتيانه بقصد القربة، مع كونه لو انطبق الأمر الواقعي عليه كان واجدا للشرائط و فاقدا للموانع، سواء ضمّ إلى قصده امتثال الأمر إتيان المحتمل الآخر أم لم يضمّ، و هذا المعنى حاصل في الإتيان بأحد المحتملين في أطراف العلم الإجمالي، فلا دليل لنا على لزوم أزيد من ذلك في صحّة العبادة، كما لا يخفى.
كما لا دليل لنا على لزوم الجزم في النيّة بكون العمل مستتبعا للأمر المعلوم بالإجمال الموجود في البين، و هذا يقتضي أنّه لو قام بأداء العمل و كان حال الامتثال غافلا عن كونه من أحد أطراف المعلوم بالإجمال، صدر الفعل صحيحا لو أتى به على قصد القربة.
التنبيه الثالث: لو كان المعلوم بالإجمال مركّبا من أمرين مترتّبين شرعا كالظهرين المردّد بين الجهات الأربع عند اشتباه القبلة، أو اشتباه الثوبين بالنجاسة، فلا إشكال في أمرين هما.
عدم جواز استيفاء جميع محتملات العصر قبل استيفاء جميع محتملات الظهر، للعلم بفوات الترتيب حينئذ.
كما لا إشكال في عدم جواز فعل العصر إلى جهة غير ما فعل الظهر إليها لفوات