لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٤ - قاعدة الاشتغال
و يرد عليه أوّلا: أنّه يمكن أن يقال إنّه مخالف لما فرضه المحقّق الخراساني قدس سرّه لأنّه قد فرض كون التكليف غير فعليّ من جميع الجهات، إذ لا معنى لذلك إلّا من جهة فقدان شيء أو وجود مانع لفعليّة التكليف، و إلّا كيف يمكن فرض تماميّة شرائط التكليف في العلم، و برغم ذلك لم يكن فعليّا، فالمانع يمكن أن يكون شيئا آخر غير تعارض الاصول في أطرافه، و لعلّه كان بلحاظ الملاك كذلك، مع أنّه لا يجتمع القول بعدم فعليّة التكليف مع القول بوجود مقتضيه، مع عدم المانع المساوق لفعليّته، كما لا يخفى. و عليه فالإشكال المذكور غير وارد عليه.
و ثانيا: يرد عليه هذا الإشكال في الغير المحصورة، لوجود العلم هناك مع تعارض الاصول في كلّ فرد فرد، فكيف يجوز الترخيص فيه؟
ثمّ أورد عليه ثالثا: بأنّه على فرض تسليم عدم وجوب الاحتياط في الاقتضاء في العلم الإجمالي دون العليّة، فما المميّز في مقام الإثبات، و بما ذا يعرف أنّ العلم الإجمالي الحاصل بحرمة أحد الأمرين، هل هو من القسم الذي لم يكن فعليّا، أو من القسم الذي كان فعليّا من جميع الجهات؟ أي هل هو من الاقتضاء أو العليّة حتّى لا يجب الاحتياط في الأوّل دون الثاني؟
و لكن يمكن أن يجاب عنه: بإمكان تحصيل ذلك من طريق نفس الأدلّة الشرعيّة المجعولة، حيث إنّا نقطع بأنّ المولى الحكيم لا يتناقض في أفعاله و أقواله، فحيث حكم بالترخيص في مثل الشبهات البدويّة أو الشبهات غير المحصورة، يفهم من ذلك بأنّ العلم هنا يعدّ من قسم الاقتضاء لا العليّة، فلا يجب فيه الاحتياط.
و عليه، فما أورده صاحب «عناية الاصول» على كلام صاحب «الكفاية» ليس كما ينبغي.