لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤١ - البحث عن حكم الاضطرار إلى بعض الأطراف
كلّ تقدير و بأيّ وجه اتّفق، حتّى و لو برفع الجهل عن المكلّف تكوينا أو إيجاب الاحتياط عليه تشريعا، لصار التنافي حاصلا مع الحكم بترخيص الارتكاب لبعض الأطراف تخييرا لأنّ الترخيص قد يصادف الواقع، فلا يجامع مع إرادة المولى تحصيل الواقع على كلّ تقدير.
هذا، و لكن لا يخفى عدم معقوليّة مثل هذا المعنى في تفسير الفعليّة، بل الثابت أنّ المراد من الفعليّة هو كون الحكم على موضوعه فعليّا إذا حصل له الشرائط بطبعه من العلم و القدرة، لا إيجاد بعض الشرائط للمكلّف، أو رفع بعض الموانع من ناحية المولى.
و لعلّ الذي حمل المحقّق المذكور قدس سرّه إلى الالتزام بالمعنى المذكور هو إناطة تنجّز العلم الإجمالي بالمقدور، بمعنى أنّه إذا تعلّق بأيّ طرف من الأطراف، و كان كلّ واحد منهما مقدورا للمكلّف و متمكّنا من تحصيل الامتثال، فحينئذ يتنجّز، و أمّا لو لم يكن كذلك، يعني كان المكلّف مضطرّا إلى ترك امتثال أحدهما، فلا يكون العلم حينئذ منجّزا في كليهما، فلذلك ذهب إلى ما عرفت.
أقول: و لا يخفى عدم تماميّة ما التزم به ; لأنّ التنجّز يكفي فيه بأن يكون اختيار رفع الاضطرار مقدورا في غير ما هو التكليف الواقع فيه؛ لأنّ ما يوجب رفع التكليف ليس إلّا أحد ما يقتضيه فيه عقلا أو شرعا، و عنوان أحدهما الذي يرفع الاضطرار بواسطته حكمه الأوّلي ليس تعلّق الاضطرار في الخارج بأحدهما بالخصوص. نعم، يصحّ فيما إذا تعلّق التكليف بكلّ منهما، لأنّه موجب لشموله لناحية الاضطرار، حيث يحكم العقلاء في هذه الصورة بوجوب الاحتياط و الموافقة الاحتماليّة، فيما إذا لم يمكن له تحصيل الموافقة القطعيّة، فلا بدّ من الاجتناب عن