لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨ - البحث عن دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات
البين، و لكن الموجود في لسان الأدلّة، هو أصالة الحلّ المستفاد من قوله ٧: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي». فالحليّة حينئذ إنّما هو في مقابل الحرمة لا الحرمة و الوجوب.
و عليه، فالحكم بالحليّة لازمه رفع الحرمة التي هو أحد الطرفين، لا رفع الإلزام الموجود في البين، فما هو مرتفع لم يعلم وجدانا، و ما هو معلوم لا ينافيه الحليّة.
و الحاصل: أنّ دليل الحلّ لا يكون مفاده الرخصة في الفعل و الترك، ضرورة أنّ الحليّة إنّما هي في مقابل الحرمة لا الوجوب، فدليل أصالة الإباحة يختصّ بالشبهات التحريميّة، و ليس في الأدلّة ما يظهر منه الرخصة في الفعل و الترك إلّا قوله ٧: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي أو أمر»؛ على رواية الشيخ، و مضى الإشكال فيه.
أقول: و يرد على مناقشة المحقّق الخميني قدس سرّه بما لا يخفى على المتأمّل، بأنّ ما أورده ليس إلّا عين الإشكال الأوّل الذي ذكره النائيني ; بقوله: (فمضافا إلى عدم شمول دليلها لصورة الدوران ... إلى آخره، و عليه فهذا الإشكال لا يكون عليه في البناء.
نعم، لو سلّمنا التعميم كان ما أورده المحقّق النائيني واردا على ما قاله المحقّق الخميني في أوّل كلامه.
ثمّ أورد عليه في تهذيبه ثالثا: (بأنّ مناقضة الترخيص الظاهري مع إلزام واقعي ليس إلّا لمناقضة الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، و الجمع بينهما هو الجمع بينهما.
فإن قلت: إنّ جعل الرخصة إنّما هي مع الجهل بالإلزام، و مع العلم به يكون غايتها