لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠ - التخيير الناشئ عن تعارض الدليلين
التخيير الناشئ عن تعارض الدليلين
القسم الثالث: من الأقسام هو التخيير الناشئ عن تعارض الحجّتين، و تنافي الطريقين، كتعارض فتوى المجتهدين المتساويين، و مؤدّى الخبرين مع تساويهما في المرجّحات المذكورة في باب التعارض، فهو:
تارة: يلا حظ على القول بالطريقيّة، بأن يكون المجعول فيها نفس الحجيّة و الطريقيّة، من دون أن يحدث مصلحة في مؤدّى الطريق بسبب قيامه، بل المؤدّى باق على ما كان عليه قبل قيام الطريق من الحكم، حيث يكون الأصل في باب التعارض التساقط، و عدم حجّية شيء منهما بالنسبة إلى المؤدّى، فيكون التخيير في الأخذ بأحد المتعارضين بلحاظ التعبّد، من جهة الأخبار الآمرة بالتخيير في الأخذ، فهذا التخيير أجنبيّ عن القسم الأوّل و الثاني.
و اخرى: يلا حظ على القول بالسببيّة، و كون المصلحة بسبب قيام الأمارة غالبة على ما كان عليه من الملاك عند مخالفتها للواقع، فالتخيير بين الأمارتين المتعارضتين يكون على القاعدة، فيكون من صغريات التخيير في باب المتزاحمين.
فهذا هو القسم الثاني و ليس هو شيء آخر، و ذلك لأنّ كلّا من الأمارتين قد استعقبت حكما على طبقها، و حيث لا يمكن للمكلّف الجمع بين الحكمين في الامتثال، لتضادّ مؤدّاهما الذي هو منشأ التعارض، فلا محيص عن التخيير.
هذا كما في كلام المحقّق النائيني ;.
أقول: الأقوى عندنا أنّ هذا التخيير ليس تخييرا في الحكم، بل هو تخيير في الأخذ بما يتكفّل الحكم من إثبات الحجّة، بلا فرق بين القول بطريقيّته و سببيّته،