لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٢ - دوران الأمر بين المحذورين مع تعدّد الواقعة
الوقائع المتعدّدة منضمّا بعضها على بعض في تعلّق التكليف بها، حتّى يتمكّن المكلّف من مخالفة التكليف بتبعيض الوقائع و اختياره في البعض ما يخالف اختياره في الآخر، و كلّ من الأمرين اللّذين يبتني على أحدهما التخيير البدوي محلّ منع، فلا محيص من التخيير الاستمراري و إن حصل العلم بالمخالفة)، انتهى كلامه [١].
أقول: و لا يخفى أنّ مدّعى المحقّق النائيني ; في غاية المتانة، إلّا أنّ قوله: (إنّ حرمة المخالفة القطعيّة يكون فرع تنجّز التكليف) ممنوع، بل الأمر على عكس ذلك، بمعنى أنّ تنجّز التكليف و عدمه فرع إمكان الموافقة و المخالفة و عدم إمكانهما، فكلّ ما يمكن و لو بواحد منهما يكون التكليف منجّزا بالنسبة إليه، و إلّا ففي المقام حيث لا يمكن تحصيل كلّ واحد منهما في كلّ واقعة مستقلّة، و مع الانضمام يحثل كلاهما، فكما تجب الموافقة تحرم المخالفة، فلذلك نحكم بالتخيير، و يجوز له الإتيان بواحد و ترك الآخر، كما يجوز له الإتيان بهما أو تركهما معا، و إن كان لا يبعد القول برجحان الإتيان بهما أو تركهما على الإتيان بأحدهما و ترك الآخر باعتبار رجحان تحصيل الموافقة الاحتماليّة و المخالفة كذلك على الموافقة القطعيّة و المخالفة كذلك، و اللّه العالم.
هذا تمام الكلام في المبحث الثاني من المقصد التاسع.
***
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٤٥٣.