لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣ - البحث عن أصالة التخيير
البحث عن أصالة التخيير
المبحث الثاني من المقصد التاسع: و يدور البحث فيه عن أصالة التخيير، و دوران الأمر بين المحذورين، و لا بدّ قبل الخوض في ذلك من بيان تحديد مورده، و ما فيه النزاع بين الأعلام، ليتبّين موضوع البحث.
تقديم: ظهر ممّا ذكرنا في صدر مبحث البراءة بأنّ الإنسان المكلّف له حالات بالنسبة إلى تكليفه، من حيث القطع و الظنّ و الشكّ، كما أنّ له حالات بالنظر إلى الشكّ المتعلّق بالتكليف حيث تنقسم إلى صور عديدة:
تارة: يكون شكّه بالنظر إلى أصل التكليف؛ أي لا يعلم توجّه التكليف في الواقعة المبتلى بها إليه و عدمه، فهذا القسم هو الذي بحثنا عنه في مبحث البراءة بما له من الأقسام المتصوّرة، في كيفيّة عروض الشكّ و الاشتباه: من جهة فقدان النص، أو إجماله، أو تعارض النّصين، أو من جهة عروض أمر خارجي موجب للاشتباه، و قد فرغنا عن مباحثه بما هو الميسور لنا.
و اخرى: يكون الشكّ بالنظر إلى ما يتعلّق به التكليف، بعد العلم بأصل وجود التكليف؛ أي يعلم بأصل التكليف مع الجهل و الشكّ بمتعلّقه، و هذا القسم:
تارة: يكون الشكّ فيه بلحاظ أنّه لا يعلم بأنّ ما تعلّق به التكليف هو الأقلّ أو الأكثر.
و اخرى: يكون فيه بلحاظ أنّ ما يتعلّق به عبارة عن الشيئين المستقلّين، من دون أن يكون من أفراد الشكّ في الأقلّ و الأكثر، و بلا فرق بين كونهما مرتبطين أو غير مرتبطين، فيسمّى ذلك بالشكّ بين المتباينين.