لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٨ - أقسام الخطابات
يتوجّه بأنّ ما أتى به ليس مطابقا للمأمور به، فبحسب الحكم الأوّلي في مقام الثبوت و إن كان له أمر بالتامّ، و لم يلتفت إليه و كان معذورا فيه، و لا عقوبة عليه، إلّا أنّه لم يأت بما فيه المصلحة و الملاك، لأنّ المفروض أنّ ما أتى به لو لا دليل آخر دالّ على صحّته لا يكون مطابقا للمأمور به، فالعمل الذي فيه الملاك و المصلحة لم يأت به إلى الآن، كما أنّ المأمور به الواقعي في حقّه لم يتحقّق له الامتثال، فإذا ورد دليل مثل حديث لا تعاد و أمثال ذلك، و ثبت الحكم بالصحّة بترك بعض الأجزاء غير الركنيّة، يفهم منه بأنّ الناقص أيضا متضمّن للملاك الموجود في الكامل للذاكر، فيحكم بسقوط الأمر في حقّه، إذ سقوط الأمر لا ينحصر في الامتثال فقط، بل قد يكون السقوط بالامتثال تارة، و بالعصيان اخرى، و ثالثة باستيفاء الملاك مع العذر الرافع عنه العقوبة كما في المقام.
و عليه، فدعوى استواء الملاك و الاقتضاء للتامّ و الناقص بواسطة الأمر الأوّلي، ممّا لا يمكن المساعدة عليه، و إن يصحّ ذلك بالنظر إلى الدليل الآخر، إلّا أنّه ليس لأجل تحقّق الامتثال و اختصاص الخطاب للذاكر، كما التزم بذلك بعض الأعلام مثل المحقّق الخوئي و النائيني رحمهما اللّه، بل كان لدلالة الدليل على كفاية ذلك الناقص عن الكامل في حقّهم، و يشهد لذلك الحكم بوجوب الإعادة في نسيان الركن بمقتضى الدليل الأوّلي، لو لا وجود دليل آخر يدلّ عليه.
و بالجملة: فما ادّعاه الشيخ قدس سرّه من الحكم بالبطلان في حقّ الناسي، بواسطة إطلاقه دليل الجزء للمركّب في حال النسيان و غيره، أمر غير مستنكر.
أقول: بناء على ما قرّرناه، يظهر بأنّ ما مرّ بيان الشكّ في أنّ الجزء الفائت