لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٠ - جريان البراءة فيما شك في الابتلاء به وعدمه
و فيه أوّلا: إنّ العدليّة تلتزم بمراعاة الملاكات و المناطات الثابتة في الأحكام و أنّ الأوامر و النواهي تابعة لها، فلا بدّ من إثبات طريق إليها حتّى يتبيّن الحكم بواسطتها، و هو ليس إلّا نفس الأمر و النهي اللّذين كانا وسيلة لاستكشاف الملاك، فحينئذ كلّ مورد صحّ فيه التكليف، فلا إشكال في استخراج الملاك منه، و ما لا يكون كذلك، فلا بدّ أن يعلم بأنّ عدم التكليف فيه كان لأجل عدم المقتضي أو الوجود المانع، فإن أحرزنا بكونه من القسم الثاني فلا إشكال في وجود المقتضي، فيصحّ أن يقال بصحّة العمل لتحصيل الغرض و الملاك لو فرض عدم اعتناء المكلّف بالمانع لعذر أو عصيان، هذا كما يتفّق في باب المزاحمات مثل الصلاة في المسجد إذا زاحمه إزالة النجاسة عند، حيث إنّا نعلم بأنّ الصلاة بذاتها محبوبة، غاية الأمر قد زاحمها وقوع النجاسة في المسجد، الموجب لإيجاب الإزالة، فلو عصى المكلّف للأمر الأهمّ عامدا أو تركه سهوا و أتى بالصلاة.
و يمكن أن يقال بصحّة العمل لو لم يأت الإشكال فيه من جهة اخرى، كما لو قصد القربد لفعل كان منهيّا عنه، أو قصد ترك أمر واجب و نظائر ذلك، كما أنّه لو أحرزنا عدم وجود التكليف في مورد لعدم وجود المقتضي، فلا إشكال فيه لعدم وجود الملاك، و عدم صحّة العمل لو أتى به لعدم وجود الأمر و لا المقتضي، فلا وجه للحكم بالصحّة.
و في مورد ثالث قد لا نعلم بأنّ المورد هل فيه ملاك أم لا، مع فرض عدم وجود التكليف، ففي مثله طريق لإثبات وجوده حتّى يقال بأنّ الملاك حيث كان غير مقيّد بالقدرة من العقليّة و العاديّة فلا بدّ من تحصيله فيما يكون التكليف فيه موجودا، كما هو الحال في المقام حيث إنّا نعلم بوجود الملاك في الإناء الموجود