لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦١ - الوجوه الدالة على جواز جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي
أصلهما، فإنّ الترخيص في كلّ واحد منهما في حال ترك الآخر ممّا لا مانع منه، فالمخالفة العمليّة إنّما نشأت من إطلاق الحجّية، فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاقهما لا أصلهما، فتصير النتيجة الإذن في كلّ واحد منهما مشروطا بترك الآخر، و هذا مساوق للترخيص التخييري، و هذا نظير باب التزاحم و حجيّة الأمارات على السببيّة)، انتهى كلامه [١].
ثمّ أورد المحقّق الحائري عليه:- بعد جعل الخطابين المتعلّقين بالإنقاذ في الغريقين من هذا القبيل؛ أي يجب إنقاذ كلّ مشروطا مع ترك الآخر- بقوله:
(لا يقال: لازم ذلك ثبوت الخطابين في حال ترك كليهما، لثبوت شرط كلّ منهما، فيلزم من ذلك التكليف بما لا يطاق في الحال المفروض في مسألة الغريقين، و كذا يلزم الإذن في المعصية في تلك الحال في الشبهة المحصورة.
لأنّا نقول: إنّ الإطلاق لا يقتضي إيجاد الفعل في حال تركه، حتّى يلزم المحذور المذكور، فافهم.
ثمّ أورد عليه ثانيا:
لا يقال: إنّ لازم ما ذكر اجتماع اللّحاظين المتانفيين في الأدلّة المرخّصة؛ لأنّ الإذن فيها مطلق بالنسبة إلى الشبهات البدويّة، و مشروط بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، فيلزم في إنشاء واحد أن يلا حظ ذلك الإنشاء مطلقا و مشروطا.
لأنّا نقول: هذا المحذور إنّما يرد إن قلنا بأنّ القيد الوارد على المطلق كاشف عن إرادة المقيّد في مقام الاستعمال، و أمّا إن قلنا إنّ المطلق في مقام الإلقاء اريد
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٢٤.