لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٠ - التوجيه الثالث لوجوب الاحتياط وأداء الأكثر
منه، فحينئذ لو علم أو احتمل العقاب يجب عليه الإطاعة و الاحتياط، و إن كان الاحتمال ضعيفا، لأنّ تمام الموضوع للاحتياط هو احتمال العقاب لا غير، و عليه، فلو دار التكليف بين كونه ممّا يعاقب عليه أو لا، كما هو شأن الأقلّ في المقام يجب عليه الاحتياط بلا كلام.
فإن شئت قلت: إنّ ما يرجع إلى المولى إنّما هو بيان الأحكام لا بيان العقوبة على الأحكام، فلو حكم المولى بحرمة الخمر، و احتمل العبد أنّ المولى لا يعاقب عليه، فلا يمكن الاكتفاء به في مقام تحصيل المؤمّن عن العقاب، كما أنّه إذا حرّم شيئا و علم العبد أنّ في ارتكابه عقابا، و لكن لم يبيّن المولى كيفيّة العقوبة، فارتكبه العبد و قد كان المنهيّ عنه في نفس الأمر ممّا أعدّ المولى لمخالفته عقابا شديدا، فلا يعدّ ذلك العقاب من المولى عقابا بلا بيان؛ لأنّ ما هو وظيفته إنّما هو بيان الأحكام لا بيان ما يترتّب عليه من المثوبة و العقوبة.
إذا عرفت ذلك فنقول: قد تقدّم أنّ التكليف بالأجزاء عن التكليف بالمركّب، و أنّ الأقلّ دائر أمره بين كونه واجبا نفسيّا أصليّا، أي كونه تمام المركّب مستوجبا للعقوبة على تركه، أو نفسيّا ضمنيّا، و يكون المركّب هو الأكثر، و العقوبة على تركه لا على ترك الأقلّ، و حينئذ فالأقلّ يحتمل العقوبة و عدمها، و في مثله يحكم العقل بالاحتياط، لأنّه لو صادف كونه تمام المركّب لا يكون العقاب عليه بلا بيان، فإنّ ما لزم على المولى هو بيان التكليف الإلزامي، و المفروض أنّه بيّنه و ليس عليه بيان كون الواجب ممّا في تركه العقوبة، كما أنّه ليس له بيان أنّ الأقلّ تمام الموضوع للأمر كما لا يخفى.
و لعمر القارئ أنّ انحلال العلم في المقام أوضح من أن يخفى؛ لأنّ كون