لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١ - حكم تعارض الأصول في الشبهة المحصورة
هذه تكون في عرض أثر طهارة الماء فيعارض معه فيسقط، و المرجع حينئذ إلى مقتضى مدلول العلم الإجمالي من التنجيز كما لا يخفى.
و رابعا: لو سلّمنا عدم وجود أثر آخر شرعي في عرض طهارة الماء، و برغم ذلك نقول هنا إنّه لا يجوز الاكتفاء بالطهارة المائيّة فقط، لأنّ ما ذكره من عدم جواز الاكتفاء بالتيمّم بالتراب، ليس لأجل نجاسته، بل لأجل كون الماء في الواقع طاهرا و هو متمكّن من تحصيل الطهارة به، و فى هذه الحالة لا يجوز التيمّم، فلو كان الماء في الواقع نجسا فأثره جوازه التيمّم لا عدم الجواز.
نعم، لو كان أثر عدم جواز التيمّم مترتّبا على التمكّن من الماء الطاهر في الواقع، سواء علمه أم لا فهو، و إلّا لو كان أثر عدم جواز التيمّم من آثار العلم بكونه متمكّنا من الماء الطاهر، فلا يكون وجه عدم جواز التيمّم هنا من التراب إلّا احتمال كونه نجسا، لا لأنّه كان عالما بالتمكّن من الماء الطاهر؛ لأنّ المفروض أنّه لا يكون عالما بذلك، و حينئذ يكون أمره دائرا بين وجود العلمين الإجماليّين:
أحدهما علمه إجمالا إمّا بوجوب لزوم تحصيل الطهارة بالماء لو كان طاهرا واقعا، أو تركه و تحصيل الطهارة الترابيّة لو كان الماء نجسا كما كان له مثل ذلك العلم بالنسبة إلى التراب، حيث يعلم إجمالا إمّا بجواز التيمّم من هذا التراب فيما لو كان النجس في الماء، أو عدم جواز التيمّم لو كان النجس فيه، ففي مثل ذلك يتنجّز العلم الإجمالي، فتأمّل فإنّه دقيق.
و بالجملة: نتيجة ما ذكرنا هو تنجّز العلم الإجمالي في الصورة الاولى، فيجري فيها ما يجري في الصورة الثانية كما سيظهر عن قريب، انتهى كلامه.
ثمّ قال المحقّق الخوئي رحمه اللّه في «المصباح»:
(أمّا الصورة الثانية: فجريان أصالة الطهارة في الماء المترتّب عليه جواز الوضوء به، يعارض بجريانها في التراب المترتّب عليه جواز السجدة عليه، و بعد التساقط يكون العلم الإجمالي منجّزا، و حينئذ لا وجه لإدراج المكلّف في فاقد