لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٠ - دوران الأمر بين الدليلين المتزاحمين
فيه مساوق لعدم الحجّية كما مضى تفصيل بحثه في باب حجّية الظنّ، و لا فرق في عدم الحجّية بين كون الشكّ في الحجّية فيه من جهة الشبهة في الحكم أو في الموضوع، و النتيجة هي وجوب التعيين، و هو المطلوب.
دوران الأمر بين الدليلين المتزاحمين
و أمّا القسم الثالث: و هو ما لو دار الأمر بينهما بواسطة عدم إمكان الجمع بينهما في مقام الامتثال لأجل التزاحم، كما لو احتمل أنّ أحد الغريقين نبيّ و هو لا يقدر إلّا على إنقاذ أحدهما، و كان ذلك الذي يحتمل كونه نبيّا معلوما في الفردين، فمعنى ذلك أنّه:
إمّا لا بدّ له من إنقاذه، لأجل كون وجوبه تعيّنا لكونه نبيّا باحتمال أهمّية ملاكه، أو أنّه غير نبيّ فليس فيه الوجوب المذكور، ممّا ينتهي الأمر إلى أنّه مخيّر بينهما.
أقول: الظاهر أنّ الوجوب هنا تعيينيّ، لأنّه لا إشكال في سقوط أحد التكليفين عن الفعليّة نتيجة عجزه عن الامتثال لها، برغم أنّ الملاك موجود فيها، فإحراز الملاك يكون في الوجوب مثل إحراز نفس التكليف، فيتنجّز عليه التكليف قطعا، غاية الأمر لو امتثل و أتى بما يحتمل أهميّة ملاكه، أوجب ذلك سقوط التكليف، و برأت ذمّته قطعا، هذا بخلاف ما لو أتى بالآخر حيث إنّه يحتمل كونه الملاك الذي ثبت كان أهمّ و لا حجّة عليه.
نعم، لو عصى و تخلّف عن إتيانه، وجب عليه الإتيان بالمهمّ و الآخر من باب الترتّب، حيث أجزنا ذلك فيه في باب التكليف بالضدّين إذا كان أحدهما أهمّ، هذا بخلاف ما لو كان الملاك في الواجبين متساويين، حيث لا يعقل تعلّق التكليف