لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١ - لزوم مراعاة الاحتياط في الشبهات
و الظاهر عدم الفرق في جريان البراءة في المشتبه بين أن يكون مشتبه الفرد في التكليف المتعدّد بتعدّد الأفراد، أو المشتبه بوجود التكليف بتكليف واحد، كالصوت المشكوك كونه جهرا، فلا يحتاج في الحكم بالجواز فيه إلى إجراء استصحاب تركه السابق، بل شمول دليل الحرمة لمثله غير معلوم، فتجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان و حديث الرفع بالبراءة الشرعيّة.
كما تجري البراءة في القسم الثالث الذي فرضه سيّدنا الخوئي و هو ما لو كان المجموع منهيّا عنه، لا بعض المركّب، كما لو كان توجّه النهي عن شرب معجون مركّب من عشرة أجزاء، فإنّه لو ترك جزءا من العشرة لم يعد تاركا للشرشب قطعا، فحينئذ لو شكّ في جزء من العشرة هل هو من الأجزاء التي لو انضمّت صار محرّما أم لا، فمرجع شكّه إلى الشكّ في أصل تعلّق التكليف به، فتجري فيه البراءة، إذ لا فرق في الشكّ في التكليف بينه و بين ما لو شكّ في فرد أنّه خمر أم لا، فجريان البراءة فيه أيضا واضح.
و أمّا القسم الرابع: و هو ما لو تعلّق النهي بجميع الأفراد الخارجيّة، باعتبار أنّ المطلوب أمر بسيط محتصّل من مجموع التروك، و قد مثّل المحقّق الخوئي ; لهذا القسم بمثال النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، حيث أنّ المقصود منه هو وقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل، فذهب إلى أنّ الشكّ في كون شيء مصداقا للموضوع، هو الاشتغال، و عدم جواز ارتكاب المشكوك كونه فردا له، لأنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في المحصّل بعدم العلم بثبوت التكليف.
ثمّ قال: نعم كان الأمر البسيط حاصلا سابقا، فمع ارتكاب الفرد المشكوك يجري استصحاب بقاء هذا الأمر، فيكون الامتثال حاصلا بالتعبّد الشرعي.