لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١ - التوجيه الثالث لوجوب الاحتياط وأداء الأكثر
الأقلّ واجبا تفصيليّا ممّا لا سترة فيه، فكيف يقع طرفا للعلم الإجمالي؟ و ما أفاده بعض أعاظم العصر من أنّ تفصيله عين إجماله أشبه شيء بالشعر من البرهان)، انتهى كلامه [١].
أقول: و لا يخفى عليك أنّ الأولى في الجواب ثانيا أن يقال:
إنّ ترك الأقلّ يؤدّي إلى علم المكلّف باستحقاقه العقوبة قطعا إمّا لنفسه إن كان الوجوب النفسي متعلّقا له، أو سببا لترك الوجوب النفسي، و هو وجوب الأكثر، لو كان الواجب في الواقع هو الأكثر، فالاستحقاق للعقوبة يأتي من قبيل ترك الأقلّ قطعا، و لا يجري فيه قبح العقاب بلا بيان، لأنّه بالنسبة إليه تامّ حكما و عقوبة؛ يعني كأنّ المولى قد أخبر بذلك و قال لعبده لا تترك الأقلّ و إلّا تعاقب عليه، هذا بخلاف الأكثر حيث لم يكن البيان لحكمه و لا لعقوبته تامّا، لكون جزئيّته مشكوكة، فلو تركه و صادف الواقع كان معذورا.
و عليه، فما ذكره الاستاذ رحمه اللّه بأنّ وظيفة المولى ليس إلّا بيان الأحكام لا العقوبة، ليس على ما ينبغي، لأنّ بيان الأحكام الإلزاميّة لا يكون معناه إلّا بيان استحقاق العقوبة في تركه لا فعليّة العقوبة؛ لأنّ الثاني أمره بيد المولى ربما يمكن أن يتفضّل و لم يعاقب، لكنّه يختلف عن مسألة الاستحقاق، حيث لا يمكن التفكيك بين بيان الحكم الإلزامي و حصول الاستحقاق في تركه، فمعنى بيان الحكم الإلزامي ليس إلّا بيان ما يلزم من تركه الاستحقاق، و لو لم يعاقبه خارجا، لكن لا يجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان لو أراد العقوبة، لأنّه صحّ أن يقول بأنّه قد بيّن العقوبة
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٣٨٨.