لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - اشتراط تنجز التكليف بالمتعلّق الفعلي وعدمه
الإجمالي، و عدم جريان الاصول النافية من التمسّك باستقلال العقل بذلك، من جهة وجود الملاك فيه من قبح الإقدام على ما يوجب تفويت مطلوب المولى و لو في وقته.
الصورة الثالثة: و ممّا ذكرنا في الصورة الثانية يظهر حكم الصورة الثالثة، و هو كون الزمان قيدا و دخيلا في كلّ من الملاك و الخطاب، كالحيض المردّد بين كونه في أوّل الشهر أو آخره، فإنّه و إن لم يكن تأثير للعلم الإجمالي، لعدم تعلّقه بالتكليف الفعلي في شيء من آنات الشهر، لأنّ الخطاب إذا لم يكن فعليّا في جانب، فلا يكون فعليّا للحاضر أيضا، لصيرورته شبهة بدويّة، إلّا أنّه بعد استقلال العقل بقبح الإقدام على ما يوجب فوات مطلوب المولى، لا بدّ من الاحتياط بترك الاقتحام في الطرف الفعلي، مع حفظ القدرة على الطرف الآخر في زمانه، فعليه لا يجوز جريان الاصول النافية في شيء من الطرفين، حتّى ينتهي الأمر إلى جواز المخالفة القطعيّة.
هذا، على ما ذهب إليه المشهور من عدم فعليّة الخطاب قبل حصول القيد في الواجب المشروط، و إلّا إن التزمنا بأنّ فعليّة الخطاب لا يكون منوطا بوجود القيد، بل هو فعليّ و منجّز بالنظر إلى ما سيأتي في موطنه، بأن يكون فرض وجوده في موطنه كافيا في فعليّته، كان أصل الخطاب كافيا للحكم بالتنجيز، و لا نحتاج إلى التمسّك باستقلال حكم العقل.
و كيف كان، فإنّه لا إشكال في منجّزيّة العلم الإجمالي في التدريجيّات، في جميع هذه الصور الثلاث إمّا بواسطة تنجّز أصل الخطاب، أو بواسطة حكم العقل بالاستقلال من قبح الإقدام كما عرفت، فلا نعيد.
***