لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٦ - الوجوه الدالة على جواز جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي
ما يترتّب عليه تلك التوالي الفاسدة التي قد ذكره و ذكرناه، فلا أقلّ من لزوم حمله على صورة الأعمّ من الشبهة البدويّة و الشبهة المقرونة، بالعلم الإجمالي غ ير المحصورة و المحصورة، تخرج عنه الصورة الأخيرة بواسطة الإجماع و عدم عمل الأصحاب، فيبقى الباقي تحته، أو يقال: ببقاء صورة واحدة من صورة المحصور، و هي الإتيان بأحدهما و ترك الآخر للواقع إذا لم يكن مختلطا في شيء واحد و موضوع فارد، و هو مثل الإنائين المشتبهين بين النجس و الطاهر، لا في شيء واحد، مثل أن يختلط مثلا من الحبوبات من الحلال و الحرام في إناء واحد، فيحكم بحليّته كما فرضه على حسب ظاهر كلامه؛ لأنّه لم يلتزم أحد من الفقهاء بحليّة ذلك، لأنّه حرام قطعا، إلّا أن يمتاز الحرام عن الحلال بأيّ طريق ممكن، و إلّا ربما لا يمكن ذلك، كما في المايعات حيث يستلزم الاختلاط حرمة الجميع في بعض الموارد.
و لكن أصل الإشكال في الشمول هو ما عرفت، من أنّه إذا اشتمل أحدهما المعيّن أو غير المعيّن يوجب الإشكال فلا نعيد، و أمّا دعوى التخيير فهي أمر لا بدّ أن يبحث عنها كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و بالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ أدلّة الترخيص بعمومها لا يمكن شمولها لأطراف العلم الإجمالي، على حسب ما قرّرناه من الإشكال، أو بواسطة دعوى الانصراف عنها، فحينئذ ننقل الكلام إلى صورة عدم الذهاب إلى الانصراف، أو ما قلناه من جواز شمول الأدلّة للأطراف، فيقع الكلام في كيفيّة استفادة الترخيص عن الأدلّة العامّة في بعض الأطراف، و قد قيل في بيانها وجوه اعتمد عليها بعض المشايخ العظام، فلا بأس بذكرها.
***