لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٩ - نظرية المحقق الخوئي حول جريان الأصول في الأطراف
فعلى الأوّل يقال: كيف أجاب بأنّ سبق التيقّن في نجاسة أحد الإنائين لا يضرّ بالعلم التكليف الفعلي المردّد بين كونه ثابتا من الأوّل و حدوثه، مع أنّ عروض النجاسة الثانية بالنسبة إلى الإناء المتنجّس ممّا لا أثر له، و لا يوجب تكليفا جديدا، حتّى لو علم به تفصيلا، إلّا أن يترتّب عليه أثر بخصوصه مثل نجاسة الملازمة لتعدّد الغسل كالبول، هذا بخلاف النجاسة بالنسبة إلى الإناء الآخر، حيث يوجب حدوث تكليف جديد، و هو وجوب الاجتناب، فحيث كان مشكوكا بدويّا يدخل تحت أصالة الطهارة باستصحابها أو قاعدتها أو أصالة البراءة بمثل رفع، هذا بخلاف ما نحن فيه حيث لا يزاحم العلم الإجمالي من حيث التنجيز شيء، فلا مانع بأن يقال بأنّ التكليف الواصل لا بدّ له من الامتثال و الفراغ قطعا، و هو لا يحصل إلّا بالاجتناب عن كليهما، فقياس المقام بما نقضه قياس مع الفارق، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق.
و إن فرض وجود أثر جديد في نجاسة أحدهما المتيقّن، فلا يبعد أن يكون العلم الإجمالي هنا كالعلم الإجمالي في غيره.
و أمّا ما ذكره في قوله: (إن شئت قلت ... إلى آخره)، فالجواب عنه أوّلا: بأنّه لا يوجب حلّ الدعوى، لأنّ قاعدة الفراغ و التجاوز يمكن أن تكون أمارة لا أصلا كما هو كذلك عند بعض، و نحن في صدد بيان الحكم الظاهري بواسطة الأصل لا الأمارة.
و ثانيا: لو سلّمنا كونهما أصلا، فيمكن أن يكون له وجه آخر و جواب غير هذا كما سينبّه عليه عن قريب إن شاء اللّه تعالى، و إلّا كان العلم الإجمالي مع التفصيلي مشتركا في المنع و الجواز؛ لأنّ كليهما كشف حقيقي للحكم الواقعي، فلا يصحّ